فأقرّ دعاءه عليه الصلاة والسلام، وأبان عن عظيم قدره، مما يرغب في الدعاء به.
وقد جاء الترغيب في بعض هذه الأفعال أو الأقوال تصريحا، وفي بعضها ضمنا بالإشارة إلى أهمية الفعل والقول، أو عظم ثوابه وأجره وقبوله عند الله.
ومن هذه الأفعال ما يقع فيها التقرير على وجه التخيير، إما على وجه الإطلاق بصفة معينة أو مع الترجيح.
ومن الأول:
-حديث ابن عمر رضي الله عنهما في تقديم أبي بكر رضي الله عنه للوتر قبل أن ينام، وقول النبي صلى الله عليه وسلم له: (( بالحزم أخذت ) )، وتأخير عمر رضي الله عنه الوتر بعد القيام من النوم، فقال له صلى الله عليه وسلم: (( فعل القوي أخذت ) ) [1] .
وأقرّ النبي صلى الله عليه وسلم الفعلين، ومشروعية ذلك، وأن المكلف مخيّر، إذا علم من نفسه القيام من الليل، وإلا تعين في حقه التقديم.
-وحديث علي رضي الله عنه في فعل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما أيضا في مخافتة أبي بكر رضي الله عنه بصوته في القراءة من الليل، وجهر عمر رضي الله عنه بصوته في القراءة، وبيّن كل منهما العلة في فعله؛ فقال صلى الله عليه وسلم: (( فَكُلُّه طَيِّبٌ ) ). [أحمد] . وأقرّ النبي صلى الله عليه وسلم فعلهما، مما يفيد التخيير في ذلك.
ومن الثاني:
-حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وما فعله رجلان في سفر حين حضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا، فصلّيا ثم وجدا الماء، فأعاد أحدهما، ولم يعد الآخر، وحين أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبراه فقال للذي لم يعد: (( أصبت السّنّة، وأجزأتك صلاتك ) )وقال للثاني: (( لك الأجر مرتين ) ). [أبو داود] .
(1) نفسه: 6/ 199.