الصفحة 10 من 13

صلى الله عليه وسلم، وحكى البيهقي في المعرفة عن الشافعي قال: ولا ضيق على أحد في قول ما جاء عن ابن عمر وغيره من تعظيم الله ودعائه، غير أن الاختيار عندي أن يفرد ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، قال ابن حجر: وهذا أعدل الوجوه « [1] .

فهذا التقرير وإن دلّ على أصل المشروعية لكنه يفتقر إلى ما يفيد التساوي، فضلا عن الأفضلية.

وليس كل ما يفعل في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم من أفعال أو تصدر من أقوال زائدة على أصل النصّ مطلوبًا على وجه الأفضلية والترغيب، بل غاية ما يدل عليه الجواز، بل ربما أشعر بعدم الأفضلية، وفَرْقٌ بين أن يُؤصّل حكمٌ على تقرير، وأن يأتي التقرير بأمر زائد على النص. وسكوت الشارع لا يفيد إلا مجرد الجواز، فإذا انضافت إلى ذلك دلائل أخرى تدل على غرض الشارع، تعّين أن الأفضلية ما نصّ عليه الشارع.

ومن ذلك ما ترجم له البخاري رحمه الله في صحيحه من إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصف.

فلم يستمر عمله في الصحابة، لاستغنائهم بما دلّت عليه النصوص من فقه المراد من نصوص الشارع في تسوية الصفوف وإقامتها.

وقد عقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أراد من:

-اعتدال الصفوف واستقامتها، وذلك بأن يكونوا صفا واحدا لا اضطراب فيه. ومن ذلك المحاذاة بين المناكب، لتعذر إلصاقها في القيام فضلا عن سائر حركات الصلاة.

-التقارب وعدم ترك الفرج، ولذا حذَّرَ الشارع منها لئلا يتخلل الشيطان صفوف المصلين.

وهذا هو الغرض من طلب الشارع أوّلًا وآخرا، كما جاءت به الأحاديث الكثيرة في هذا الباب.

أما ما زاد على ذلك، فلا يضر فعله إن كان متيسرا، وأمّا ما كان مستحيلا

(1) فتح الباري: 3/ 480.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت