الصفحة 4 من 13

ثانيًا: استواؤها وعدم اضطرابها، بتقدم البعض عن الصف، أو تأخر البعض عنه، مما يترتب معه عدم استواء الأقدام والمناكب.

ثالثًا: التقارب بين المصلين في الصف، وعدم ترك الفجوات، فيُحَاذى بين المناكب، ويُقارَب بين الأقدام لتلافي الثغرات، التي يتخذ الشيطان منها أوكارًا لإفساد صلاة المصلين، والتشويش عليهم، وبذر بذور الخلاف بينهم.

رابعًا: عدم التأخر عن الصفوف الأُول، وترك الفجوات فيها.

واكتفى الشارع بذلك قولا وفعلا وتوجيها، لما يحقق الغرض الذي عناه الشارع في تسوية الصفوف وإقامتها، وعدم الخلل فيها، لأن ذلك يحقق المطلوب.

أما ما فعله بعض الصحابة بعد ذلك، من مبالغة في الاستجابة لأمر الشارع، فإن ذلك لا يضر، ولو لم يكن أمرا مطلوبا أو مرغبا فيه، لأن الأصل قد تحقق، وما زاد من اجتهاد المكلف في تحقيق الاستجابة، إذا لم يضر بأصل التكليف، فإن الشرع في مواطن عدّة، أقرَّ ذلك الفعل، لأنه اجتهاد زائد على المطلوب، ولا يضرّ بأصل التكليف، بل يدل على شدة الحرص في الاستجابة.

وهذا ما ترجم له البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: (باب إلزاق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم في الصف) .

وأورد في ذلك ما يلي:

وقال النعمان بن بشير: رأيت الرجل منّا يلزق كعبه بكعب صاحبه. وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري ) ). وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. [البخاري] .

وقد اعتمد المستنبط لهذا الحكم، من دلالة النص على ما يلي:

-أنه فعل صحابي، أُقِرّ من النبي صلى الله عليه وسلم، فكان سنة تقريرية.

-أنّ التقرير فُهِم من قول أنس: وكان أحدنا يلزق منكبه، بما يشعر أنه بمحضر من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه في زمانه، وآكد منه قوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت