الصفحة 3 من 13

واستشعارا من النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بهذه المنة، وما فطر عليه من حرصه الشديد عل نفع هذه الأمة، وإيصال الخير إليها، ما وجد إلى ذلك سبيلا {عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} [التوبة/128] فقد نبّه صلى الله عليه وسلم على أهمية الاهتمام في الوقوف بين يدي الله تعالى، والمحافظة على المظهر والمخبر، ووجوب المطابقة بينهما ليتجلى صدق التوجه، وتناسق المظهر وتطابقه مع حضور المخبر، فالقلب مع اللسان، والجوارح مع العقل والجنان، تناسق في الحضور والتوجه والأداء، (( لَتُسَوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) ) [البخاري] .

فالانسجام والتوافق، والترتيب والنظام، في المظهر، دليل على الاهتمام، كما أن الفوضى والاضطراب وعدم التوافق والانسجام، دليل على انصراف النفس وانشغالها، وعدم إدراكها وإحساسها، وكما لا يغتفر في أمور الدنيا هذا السلوك من الاضطراب والاختلاف، ويعد معيبا ومظهرا من مظاهر عدم الاهتمام واللامبالاة، فإن الشارع خاطب العقول السليمة، والفِطَر الحكيمة، بما جُبِلت عليه من ضرورة ذلك وأهميته في نجاح العبد في أمور دينه ودنياه.

وحرصا منه عليه الصلاة والسلام على تحقيق ذلك، كان يباشر هذا الأمر بيده الكريمة، فكان يسوي بين الصدور والمناكب، كما في صحيح ابن خزيمة: كان رسول الله عليه وسلم يأتينا فيمسح على عواتقنا وصدورنا ويقول: (( لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم ) ) [ابن خزيمة] .

حتى إذا عقلوا عنه ذلك المطلب في المحافظة على استقامة الصف، وعدم اعوجاجه واضطرابه ترك. وبذلك نبههم قولا وأرشدهم فعلا إلى المطلوب، وفَهِم الصحابة رضوان الله عليهم عنه ما أراد، من أن القلب لا بد أن يتسق مع القالب، فكان ما طلبه منهم عليه الصلاة والسلام لتحقيق ذلك أمورًا:

أولًا: تعديل الصفوف واستقامتها وعدم اعوجاجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت