الصلاة والخشوع، بل بالتعلق بهذه الحركات التي تصرف المصلي عن عبادته.
-فإذا انضاف إلى ذلك العُجب بالنفس، والتظاهر بالتفرد بهذه الحركات، لَمْ يَبْقَ للإنسان من صلاته إلا الخسران، ولذا انصرف السلف إلى مقصود الشارع فيما حثّ عليه، مما أشعر بأن تلك الأحوال، ما أريد بها إلا تحقيق ما نصّ الشارع على طلبه، وعلى فرض حصول تلك الأحوال فلم تستمر في عهد الصحابة، فضلا عن غيرهم.
ولذا قال ابن حجر رحمه الله:» المراد بذلك المبالغة في تعديل الصف، وسدّ خَلَلِه « [1] .
ولو كانت سُنَنا مرغبا فيها ما هجرها الصحابة على فرض حصولها، ولما هجرها الراوي نفسه، حيث قال أنس، إن كان من قوله، ولو فعلت ذلك بأحدهم اليوم لَنَفَر، كأنّه بغل شموس. [2]
فهل تُهْجَر السّنن من الصحابي، إذا لم يستسغها الناس؟ وإذا فرّط في ذلك معاذ الله، فهل يشنّع بعد ذلك على متبعي المذاهب، بإهمال السّنن، والتفريط في المحافظة عليها؟.
الحق أن السلف من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين لو لم يدركوا أن هذا الفعل الزائد على نص الشارع أمر جائز، لما هجروا هذا الفعل، ومنهم الراوي له، كما سبق بيانه، واتضح برهانه من القضايا المماثلة. وأنْ ليس كل ما يقرر من فعل الصحابي سُنَنًا مطلوبة، وبخاصة ما جاء منها اجتهادا زائدا على النص. وأنّ للتقرير أحوالا مختلفة، وإلا كان أكل الضّب سنّة مرغبا فيها، لحصولها بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم.
-وهناك أفعال تفيد مطلق التقرير ومنها:
-ما يقرر دون أن يشرع بعد ذلك.
-كحديث أبي بكرة، وركوعه دون الصف وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم لفعله. وقوله: (( زادك الله حرصا ولا تعد ) ) [البخاري] .
-ومثله ما تقدم في إعادة الصحابي صلاته عند وجود الماء بعد أن صلاها
(1) نفسه: 2/ 247.
(2) نفسه.