الصفحة 13 من 13

بالتيمم. فلا تشرع الإعادة، وإن قرّر النبي صلى الله عليه وسلم فعله. لكن دلّ قوله صلى الله عليه وسلم للآخر الذي لم يعد: أصبت السّنّة ... بأن فعله مخالِف للسّنّة واغتفر منه اجتهاده، ولو لم يوافق السنة وأثيب عليه.

-أن يستعاض عن فعله بصفة أخرى، دون أن تطلب منه الإعادة.

كما في قصة عمّار بن ياسر، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم حين أَجْنَبَا وهما في سفر، فأمّا عمر فلم يصلّ، وأما عمّار فتمعّك -أي تمرّغ بالأرض- فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( كان يكفيك هكذا ) )، وأراه صفة التيمم. [البخاري] .

-أو يفيد مطابقة الحال.

كما في حديث أبي الدرداء فيمن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة. قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق ... الحديث. فخرج لينادي بها في الناس، فلقيه عمر، فقال: ارجع، فإنّ الناس إن علموا بهذه اتّكلوا عليها، فرجع فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: (( صدق عمر ) ) [أحمد] .

-أو مطابقة خبر.

كما في حديث محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن الصياد، الدجال. قلت: تحلف بالله؟ قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم. [البخاري] .

قال ابن حجر رحمه الله:» وقد اتفقوا على أن تقرير النبي صلى الله عليه وسلم لما يفعل بحضرته أو يقال، ويطلع عليه بغير إنكار دال عل الجواز «.

وتبين مما سبق أن التقرير من النبي صلى الله عليه وسلم لما يقع بحضرته أو يقال، ليس على درجة واحدة في إفادة الحكم، وجوبا أو ندبا أو إباحة، وأنّ هناك فرقا بين ما يقع تأصيلا لحكم، أو زيادة عليه، مما يستدعي استقراءًا ومعرفة لموارد الأدلة، وكيفية استنباط الأحكام منها في نظرة شاملة لمقاصد الشريعة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت