الصفحة 6 من 62

وفى ذلك معجزة ظاهرة ودليل واضح على صدق النبوة . إذ لم يؤمن أبو لهب أبدا ، ولا امرأته آمنت ولا كلاهما ، بل ظلا على ما هم عليه ليصدق فيهما قول الله بأنهما من أصحاب النار .

ومرت الأيام و هاجر النبى - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى المدينة وكذلك أصحابه من شدة أذى قريش لهم .

وبقيت مكة بكبراءها الذين رأوا أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بالمدينة يمثلون خطرًا على مصالحهم .

وبينما الناس في مكة يعيشون حياتهم اليومية وكانوا قد أرسلوا تجارة لهم بقيادة أبى سفيان بن حرب إذ هالهم ضمضم بن عمرو الغفارى الذى جاء ليخبر القوم عن

قافلتهم الذي تعرض لها محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصخابه .

واستطاع"ضمضم"هذا إزعاج البلدة كلها: فقد وقف على بعيره بعد أن جدع أنفه . وحوَّل رحله ، وشقّ قميصه ، يصيح: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة !

أموالكم مع أبى سفيان ، عرض لها محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لا أرى أن تدركوها .. الغوث الغوث !

ونفرت مكة بأسرها إلى حرب الإسلام ، حتى أن الرجل الذي لم ينفر للحرب أرسل بديلا أجيرا يحارب عنه .

وقد أرسل أبو لهب بديلا يقاتل عنه على نفقته الخاصة .

ورغم أن القافلة قد نجت إلا أن أبو جهل زعيم المشركين أصر على القتال وعلى ملاحقة المسلمين .

وآلت الدائرة في يوم بدر على الكافرين فهُزموا شر هزيمة . وقُتل في بدر كبراء قريش الذين حضروا المعركة ومن بينهم زعيمهم أبى جهل .

ووصل الخبر إلى مكة فكان صدمة لهم ومفاجأة بجميع المقاييس . ولم يتحمل هذه الصدمة أبو لهب فلزم داره أياما حتى مات غمًا على قريش .

وبذلك انطوت صفحة من صفحات الكفر بموت عدو الله وعدو رسوله أبى لهب .

واستراح المسلمون منه ومن شره المتزايد .

وبقيت حكايته في كتاب الله هو وامرأته أم جميل تُتلى على مر الأيام والأزمان فيلعنهما الناس جزاءًا وفاقًا لأعمالهم الدنيئة، ويعلم الناس أن مصيره في نار ذات لهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت