الصفحة 5 من 62

( ما أغنى عنه ماله وما كسب )

وكان البون بين أبى طالب وبين أبى لهب كبيرًا ، حيث إن أبا طالب حمل قومه بنى هاشم أن يدافعوا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - . وأكثر من ذلك فإن قريشًا فرضت حصارًا ومقاطعة عن المسلمين في مكان منعزل يسمى شعب أبى طالب .

و دخل أبو طالب عم النبى - صلى الله عليه وسلم - وجميع بنى هاشم مع المسلمين في هذا الشعب رغم أنها كانت ظروفًا قاسية جدًا لدرجة أن كثيرًا منهم هلك من شدة الجوع .

والتزم جميع بنى هاشم بذلك إلا القليل جدًا منهم أبو لهب الذى خرج من الشعب وأعان المشركين على مقاطعة المسلمين ، فلما خرج لقي هندًا بنت عتبة بن ربيعة .

فقال: يا ابنة عتبة هل نصرتُ اللات والعزى ؟

قالت: نعم فجزاك الله خيرًا يا أبا عتبة !

قال: إن محمدًا يعدنا أشياء لا نراها كائنة ، يزعم أنها كائنة بعد الموت . فأنَّى ذلك ؟

وظل أبو طالب يقوم بدور المدافع عن النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى وفاته.

وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: ما نالت منى قريشٌ نيلا حتى تُوفى أبو طالب .

فانكشفت الحماية عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وآلت الزعامة إلى أبى لهب فقال له إخوته: لو عضدت ابن أخيك لكنت أولى الناس بذلك.

وبينما كان أبو لهب يفكر في الأمر لقى النبى - صلى الله عليه وسلم - فسأله قائلا:

يا ابن أخى أخبرنى عمن مضى من الآباء ؟

فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: إنهم كانوا على غير دين.

فغضب أبو لهب وتمادى على عداوته.

و لأن الله - الذى يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون - قد علم أن أبا لهب لن يؤمن أبدًا في أى مرحلة من حياته لذا أنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - منذ بداية الدعوة الإسلامية سورة المسد التى تتوعد أبا لهب وامرأته بالعذاب في الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت