( ما أغنى عنه ماله وما كسب )
وكان البون بين أبى طالب وبين أبى لهب كبيرًا ، حيث إن أبا طالب حمل قومه بنى هاشم أن يدافعوا عن النبى - صلى الله عليه وسلم - . وأكثر من ذلك فإن قريشًا فرضت حصارًا ومقاطعة عن المسلمين في مكان منعزل يسمى شعب أبى طالب .
و دخل أبو طالب عم النبى - صلى الله عليه وسلم - وجميع بنى هاشم مع المسلمين في هذا الشعب رغم أنها كانت ظروفًا قاسية جدًا لدرجة أن كثيرًا منهم هلك من شدة الجوع .
والتزم جميع بنى هاشم بذلك إلا القليل جدًا منهم أبو لهب الذى خرج من الشعب وأعان المشركين على مقاطعة المسلمين ، فلما خرج لقي هندًا بنت عتبة بن ربيعة .
فقال: يا ابنة عتبة هل نصرتُ اللات والعزى ؟
قالت: نعم فجزاك الله خيرًا يا أبا عتبة !
قال: إن محمدًا يعدنا أشياء لا نراها كائنة ، يزعم أنها كائنة بعد الموت . فأنَّى ذلك ؟
وظل أبو طالب يقوم بدور المدافع عن النبى - صلى الله عليه وسلم - حتى وفاته.
وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: ما نالت منى قريشٌ نيلا حتى تُوفى أبو طالب .
فانكشفت الحماية عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وآلت الزعامة إلى أبى لهب فقال له إخوته: لو عضدت ابن أخيك لكنت أولى الناس بذلك.
وبينما كان أبو لهب يفكر في الأمر لقى النبى - صلى الله عليه وسلم - فسأله قائلا:
يا ابن أخى أخبرنى عمن مضى من الآباء ؟
فقال النبى - صلى الله عليه وسلم -: إنهم كانوا على غير دين.
فغضب أبو لهب وتمادى على عداوته.
و لأن الله - الذى يعلم ما كان وما هو كائن وما سيكون - قد علم أن أبا لهب لن يؤمن أبدًا في أى مرحلة من حياته لذا أنزل على رسوله - صلى الله عليه وسلم - منذ بداية الدعوة الإسلامية سورة المسد التى تتوعد أبا لهب وامرأته بالعذاب في الآخرة .