الصفحة 52 من 62

خائن!

أغلق الحرسُ بوابة القصر ، وراح فيلاتوس يتأمل في وجه المسيح . . الصفاء والسلام يشعان من عينيه ، تساءل في نفسه:

إن شابًا كهذا لا بدّ وانه يحمل أفكارًا صافية !

قال فيلاتوس:

هناك من يقول انك تدعو الناس وتحرّكهم ضد الحكومة .

قال المسيح بثقة:

إنني أدعو إلى عودة الروح . . إلى أن يحسن الإنسان إلى أخيه الإنسان . . إلى أن يعبد الله الواحد الأحد .

لم يجد فيلاتوس في أفكار عيسى خطرًا على روما ، بل على عكس ذلك رآه رجلا صالحًا زاهدًا فيما عند الناس .

من أجل هذا أُفرج عن المسيح .

أمّا اليهود .. فيالهم من قوم !!

لقد راحوا يُشِيعُون إن فيلاتوس قد تأثر بأفكار المسيح ، وأنه يريد خيانة القيصر .

كانوا خبثاء لم يكتفوا ببث الشائعات بل راحوا يبعثون بالرسائل إلى روما لعزله عن الحكم .

وهكذا حدثت فوضى في البلاد ، وخاف فيلاتوس من أن تنقلب الأمور ضدّه ، فخلّى بين اليهود وبين المسيح .

كان اليهود في ذروة حقدهم ، وصدق وصف المسيح لهم بأنهم يلبسون لبوس الضأن ليخفوا تحتها قلوب الذئاب .

ويالا مفارقات الأمور .. إنهم باسم الدين يريدون قتل المسيح عليه السلام !.

وانتشر الجواسيس في كل مكان للبحث عنه ، وكان اختفاء المسيح قد أثار لهم قلقًا ، لأنّ في بقائه خطرًا على مصالحهم .

رَصدَ الكهنةُ جوائزَ مغرية لمن يعثر عليه أو يقدّم لهم معلومات تساعد في القبض عليه!

لقد تعذّب المسيح كثيرًا ، تعذب هو وأمه .

اليهود عذّبوا مريم منذ ميلاد عيسى ( عليه السلام ) وبدل أن تخشع قلوبهم للمعجزة فأنهم اتهموا مريم عليها السلام بالفاحشة .

وعندما كبر عيسى وحمل أعباء الرسالة راحوا يطاردونه في كل مكان، وهاهم الآن يحرّضون الحكومة على قتله ، ويتّهمون الحاكم بخيانة القيصر!

نجح اليهود في الحصول على الضوء الأخضر في قتله ، وهاهم يبحثون عنه في كل مكان ، وقد وضع الحاكم الروماني مفرزة من الجنود تتولى القبض عليه وصلبه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت