خائن!
أغلق الحرسُ بوابة القصر ، وراح فيلاتوس يتأمل في وجه المسيح . . الصفاء والسلام يشعان من عينيه ، تساءل في نفسه:
إن شابًا كهذا لا بدّ وانه يحمل أفكارًا صافية !
قال فيلاتوس:
هناك من يقول انك تدعو الناس وتحرّكهم ضد الحكومة .
قال المسيح بثقة:
إنني أدعو إلى عودة الروح . . إلى أن يحسن الإنسان إلى أخيه الإنسان . . إلى أن يعبد الله الواحد الأحد .
لم يجد فيلاتوس في أفكار عيسى خطرًا على روما ، بل على عكس ذلك رآه رجلا صالحًا زاهدًا فيما عند الناس .
من أجل هذا أُفرج عن المسيح .
أمّا اليهود .. فيالهم من قوم !!
لقد راحوا يُشِيعُون إن فيلاتوس قد تأثر بأفكار المسيح ، وأنه يريد خيانة القيصر .
كانوا خبثاء لم يكتفوا ببث الشائعات بل راحوا يبعثون بالرسائل إلى روما لعزله عن الحكم .
وهكذا حدثت فوضى في البلاد ، وخاف فيلاتوس من أن تنقلب الأمور ضدّه ، فخلّى بين اليهود وبين المسيح .
كان اليهود في ذروة حقدهم ، وصدق وصف المسيح لهم بأنهم يلبسون لبوس الضأن ليخفوا تحتها قلوب الذئاب .
ويالا مفارقات الأمور .. إنهم باسم الدين يريدون قتل المسيح عليه السلام !.
وانتشر الجواسيس في كل مكان للبحث عنه ، وكان اختفاء المسيح قد أثار لهم قلقًا ، لأنّ في بقائه خطرًا على مصالحهم .
رَصدَ الكهنةُ جوائزَ مغرية لمن يعثر عليه أو يقدّم لهم معلومات تساعد في القبض عليه!
لقد تعذّب المسيح كثيرًا ، تعذب هو وأمه .
اليهود عذّبوا مريم منذ ميلاد عيسى ( عليه السلام ) وبدل أن تخشع قلوبهم للمعجزة فأنهم اتهموا مريم عليها السلام بالفاحشة .
وعندما كبر عيسى وحمل أعباء الرسالة راحوا يطاردونه في كل مكان، وهاهم الآن يحرّضون الحكومة على قتله ، ويتّهمون الحاكم بخيانة القيصر!
نجح اليهود في الحصول على الضوء الأخضر في قتله ، وهاهم يبحثون عنه في كل مكان ، وقد وضع الحاكم الروماني مفرزة من الجنود تتولى القبض عليه وصلبه .