لقد كان عمه أبو لهب على علاقة متينة به قبل ذلك ، وعلم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن أبا لهب لن يسكت عنه . وسيستخدم أسلحته كلها لمحاربته خاصة أنه من وجهاء القوم وأنه يتمتع بوجه يتلألأ حمرة وجمالا ، ولذلك لُقب أبو لهب رغم أن اسمه الحقيقى عبد العُزى بن عبد المطلب.
و أشفق النبى - صلى الله عليه وسلم - على دعوته وعلى نفسه فإذا كان عمه وهو أقرب الأقربين إليه يقول له ذلك فما بال الآخرين ؟! لكنه فوض الأمر في النهاية إلى الله يفعل ما يشاء .
ثم إن أبا لهب انصرف عن مجلس النبى - صلى الله عليه وسلم - وأخذ يدور على بنى هاشم واحدًا واحدًا يؤلبهم ويحرضهم على محمد - صلى الله عليه وسلم - ويريدهم أن يمنعوه من التفوه بهذا الكلام و إلا تعرضوا جميعًا للسخرية والعداء.
وبينما كان أبو لهب يفعل ذلك إذا بمنادٍ ينادى الناس للاجتماع بصوت منذر لهم وأخذ الناس يذهبون متجهين إلى المكان الذي يأتي منه الصوت وهو جبل الصفا .
وجاء أبو لهب من ضمن قريش التي أتت عن بكرة أبيها ، وكان الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ، فوجدوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - واقفًا على هذا الجبل فقال لهم عليه الصلاة والسلام:
(أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟
قالوا: نعم ما جربنا عليك كذبا.
قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد.
فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعتنا.
فأنزل الله في شأنه: { تبت يدا أبى لهب وتب. ما أغنى عنه ماله وما كسب. سيصلى نارا ذات لهب } المسد:1-3
وأخذ الناس ينصرفون عن النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو ينادى عليهم:
* يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم من الله. لا أغنى عنكم من الله شيئا.
* يا بنى عبد المطلب! لا أغنى عنكم من الله شيئا.
* يا عباس بن عبد المطلب! لا أغنى عنك من الله شيئا.
* يا صفية عمة رسول الله! لا أغنى عنك من الله شيئا.