والجواب عن هذه الأسئلة: أن نقول: صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخرجه البخاري ومسلم في الصحيحين ، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحفوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين وفي صحيح مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس وخرج النسائي في سننه بإسناد صحيح ، عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يأخذ من شاربه فليس منا قال العلامة الكبير والحافظ الشهير أبو محمد ابن حزم: ( اتفق العلماء على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض ) . ا هـ .
والأحاديث في هذا الباب وكلام أهل العلم - فيما يتعلق بإحفاء الشوارب وتوفير اللحى وإكرامها وإرخائها - كثير لا يتيسر استقصاء الكثير منه في هذه الكلمة .
ومما تقدم من الأحاديث ، وما نقله ابن حزم من الإجماع يعلم الجواب عن الأسئلة الثلاثة .
وخلاصته: أن تربية اللحية وتوفيرها وإرخاءها فرض لا يجوز تركه؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك ، وأمره على الوجوب ، كما قال الله عز وجل: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
وهكذا قص الشارب واجب ، وإحفاؤه أفضل ، أما توفيره أو اتخاذ الشنبات فذلك لا يجوز . لأنه يخالف قول النبي صلى الله عليه وسلم قصوا الشوارب و: أحفوا الشوارب و: جزوا الشوارب و: من لم يأخذ من شاربه
فليس منا
وهذه الألفاظ الأربعة كلها جاءت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي اللفظ الأخير وهو قوله صلى الله عليه وسلم: من لم يأخذ من شاربه فليس
منا وعيد شديد ، وتحذير أكيد ، وذلك يوجب للمسلم الحذر مما نهى الله عنه ورسوله ، والمبادرة إلى امتثال ما أمر الله به ورسوله .