ولما كان في هذا الكلام مخالفة للسنة الصحيحة ، وإباحة لتشذيب اللحية وتقصيرها ، رأيت أن من الواجب التنبيه على ما تضمنه كلامه- وفقه الله- من الخطأ العظيم والمخالفة الصريحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى وفي لفظ: قصوا الشوارب ووفروا اللحى خالفوا المشركين وفي رواية مسلم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس
ففي هذه الأحاديث الصحيحة الأمر الصريح بإعفاء اللحى وتوفيرها وإرخائها وقص الشوارب ؛ مخالفة للمشركين والمجوس والأصل في الأمر الوجوب فلا تجوز مخالفته إلا بدليل يدل على عدم الوجوب وليس هناك دليل على جواز قصها وتشذيبها وعدم إطالتها وقد قال الله عز وجل وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقال سبحانه قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ وقال عز وجل وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة وقال النبي صلى الله عليه وسلم كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قيل يا رسول الله ومن يأبى؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى رواه البخاري في صحيحه ،
وقال صلى الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم متفق عليه . والأحاديث في هذا المعنى كثيرة .