وقد احتج الشيخ محمد المذكور على ما ذكره بما رواه الترمذي ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأخذ
من لحيته من طولهل وعرضها . وهذا الحديث ضعيف الإسناد لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو صح لكان حجة كافية في الموضوع ، ولكنه غير صحيح ؛ لأن في إسناده عمر بن هارون البلخي ، وهو متروك الحديث .
واحتج - أيضا - الشيخ على ما ذكره بفعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يأخذ من لحيته في الحج ما زاد على القبضة . وهذا لا حجة فيه ، لأنه اجتهاد من ابن عمر رضي الله عنهما ، والحجة في روايته لا في اجتهاده . وقد صرح العلماء رحمهم الله: أن رواية الراوي من الصحابة ومن بعدهم الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة ، وهي مقدمة على رأيه إذا خالف السنة .
فأرجو من صاحب المقال - الشيخ محمد - أن يتقي الله سبحانه ، وأن يتوب إليه مما كتب ، وأن يصدح بذلك في الصحيفة التي نشر فيها الخطأ . ومعلوم عند أهل العلم: أن الرجوع إلى الحق شرف لصاحبه ، وواجب عليه ، وخير له من التمادي في الخطأ .
وأسأل الله أن يوفقنا وإياه وجميع المسلمين للفقه في الدين ، وأن يعيذنا جميعا من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا ، إنه جواد كريم . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه .
عبد العزيز بن عبد الله بن باز
تربية اللحى وما يوافق الشرع الإسلامي منها
س: ألاحظ الاختلاف في إرخاء اللحى وإطلاقها ، فأي تربية اللحى توافق الشرع الإسلامي وما سار عليه السلف الصالح؟
ج: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين خرجه الإمام البخاري في صحيحه ، والإمام مسلم في صحيحه ، وخرجه الأئمة الآخرون رحمة الله عليهم ، فهو حديث