الصفحة 9 من 27

ثانيًا: زيادة المعقود عليه

الزيادة التي تحصل في المعقود عليه أنواع:

الزيادة المتصلة المتولدة من الأصل، مثل السمن والجمال، فإن هذه الزيادة غير مانعة من الفسخ، لأنها تابعة لأصلها حقيقة، والأصل مضمون الرد وكذلك تابعه، كما هو الحال في المغصوب (91) . عملًا بقاعدة"التابع تابع".

الزيادة المتصلة غير المتولدة من الأصل، كما لو كان المبيع طحينًا فلته بسمن أو عسل، أو كان ثوبًا فصبغه، أو خاطه فإن هذه الزيادة تكون مانعة من الفسخ، وذلك لأن الفسخ إما أن يرد على الأصل فقط، وإما أن يرد عليه وعلى الزيادة، ولا سبيل إلى أي منها لما يأتي (92) :

لأنه لا يمكن فصل الزيادة عن الأصل، فيتعذر الفسخ في الأصل.

كما أنه لا سبيل إلى الثاني"لأن الزيادة لم تدخل تحت البيع أصلًا ولا تبعًا فلا تدخل تحت الفسخ (93) ."

ولأن للبائع أن يرجع في ملكه، والزيادة ملك للمشتري.

أما لو كان المبيع أرضًا فبنى فيها المشتري أو غرس فيها أشجارًا، فإذا هدم المشتري البناء وقلع الأشجار لم يمتنع الفسخ (94) .

أما إذا بقيت هذه الأشياء في الأرض فقد اختلف في ثبوت حق الفسخ على قولين (95) :

القول الأول: وهو قول أبي حنيفة يمتنع الفسخ، وعلى المشتري قيمة الأرض وقت القبض، وينقطع حق البائع في الاسترداد، وهو قول الزيدية (96) .

استدل أبو حنيفة بأنه"لو ثبت حق الاسترداد، لكان لا يخلو إما أن يسترده مع البناء، أو بدون البناء، ولا سبيل إلى الثاني لأنه لا يمكن، ولا سبيل إلى الأول، لأن البناء من المشتري تصرف حصل بتسليط من البائع، وأنه يمنع النقض كتصرف البيع والهبة" (97) .

القول الثاني: وهو قول أبي يوسف (98) ومحمد حيث ذهبا إلى أنه لا يمتنع الفسخ، وعلى المشتري نقض البناء أو إزالة الأشجار ورد الأرض لصاحبها.

استدل هذا الفريق بما يأتي:

بالقياس على الغصب، لأن القبض في العقد الفاسد كالقبض في الغصب، فكما أن البناء في الأرض المغصوبة ينقض، فكذلك في العقد الفاسد.

ولأن المشتري لو بنى في الأرض التي اشتراها، فإن ذلك البناء ينقض بحق الشفعة بالإجماع، وحق البائع فوق حق الشفيع، بدليل أن الشفيع لا يأخذ إلا بقضاء القاضي، والبائع يأخذ دون قضاء ولا رضاء، فلما نقض البناء لحق الشفيع، ينقض لحق البائع أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت