الصفحة 10 من 27

وأجيب عن ذلك بأن البناء في حال الغصب والشفعة لم يوجد بتسليط من البائع، بخلاف البناء في العقد الفاسد، فإنما كان بتسليط من البائع (99) .

وأرى أن رأي أبي حنيفة هو الراجح لما يأتي:

لأن البناء حصل بتسليط من البائع، فلا يملك نقضه، لان من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه عليه مردود.

ولأن في الأمر بقلع الأشجار وهدم البناء إتلافًا للمال وهو منهي عنه، فلا ترفع معصية بمعصية.

ولأن قياس الصاحبين العقد الفاسد على الغصب قياس مع الفارق، لأن الغاصب ليس له حق ولا شبهة حق، بخلاف المشتري بعقد فاسد فله شبهة حق.

وقد أخذت مجلة الأحكام العدلية بقول أبي حنيفة وذلك في المادة 372 (100) .

وإذا كانت الغاية من امتناع الفسخ إذا ما تصرف المشتري بالمبيع هو حماية الغير الذي حصل له التصرف، فإن الغاية من امتناع الفسخ هنا هو حماية المتعاقد نفسه من أن يستحق المبيع من تحت يده بعد هذه الزيادة، وتصبح ملكيته مستقرة ثابتة بعد أن كانت مهددة بالفسخ.

3: الزيادة المنفصلة المتولدة:

كأن تلد الشاة، أو أن تثمر الشجرة، وحكم هذه الزيادة، كحكم الزيادة المتصلة المتولدة، أي أنها لا تكون مانعة من الفسخ، وللبائع أن يسترد هذه الزيادة مع أصلها، لأنها ثابتة له، والأصل واجب الرد فتكون مثله (101) . وهذه الزيادة مضمونة على المشتري بالاستهلاك لا بالهلاك (102) .

4: الزيادة المنفصلة غير المتولدة:

كالهبة والصدقة، فهذه الزيادة ليست مانعة من الفسخ، وللبائع أن يستردها مع الأصل، لأن الأصل واجب الرد، وبرده ينفسخ العقد فتكون الزيادة قد حصلت على ملك البائع. إلا أن هذه الزيادة لا تحل له ولا تطيب، لأنها لم تحصل في ضمانه، بل في ضمان المشتري (103) . ولو هلكت الزيادة عند المشتري فلا ضمان عليه، لأن المبيع بالعقد الفاسد مضمون بالقبض، وهذه الزيادة لم يرد عليها القبض أصلًا لانعدامها عند القبض، ولا تبعًا لأنها ليست تابعة حقيقية بل هي أصل بنفسها ملكت بسبب مستقل عن الأصل (104) .

ولو استهلك المشتري هذه الزيادة فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة للعلة السابقة، وعليه الضمان عند أبي يوسف ومحمد (105) ، لانه بفسخ الفسخ يكون العقد قد ارتفع من أصله فتكون الزيادة قد حصلت على ملك البائع، فتكون أمانة في يده، والأمانة مضمونة بالإتلاف لا بالتلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت