الصفحة 11 من 27

نقصان المبيع:

لا يعتبر نقصان المبيع مانعًا من الفسخ، وللبائع أن يأخذ المبيع من المشتري مع نقصان قيمة المبيع (106) ، لا فرق بين أن يكون النقصان بآفة سماوية أو بفعل المبيع نفسه كأن يكون حيوانًا فيقتل نفسه (107) ، أو بفعل المشتري.

وإذا كان ذلك النقصان حصل بفعل البائع صار البائع مستردًا للمبيع، أما لو حصل بفعل أجنبي خير البائع بين أن يرجع على المشتري، وهو يرجع على الجاني، وبين أن يرجع على الجاني، وهو لا يرجع على المشتري لوجود فعل الإتلاف منه (108) .

ثالثًا: هلاك المعقود عليه:

يعدّ هلاك المبيع من موانع فسخ العقد الفاسد، وذلك لأن الفسخ لا يرد إلا على ما ورد عليه العقد، والمعقود عليه فات لا إلى بدل.

بل إن هلاك المعقود عليه يمنع فسخ العقد الصحيح عن طريق الإقالة التي هي فسخ للعقد برضا المتعاقدين، كما يمنع فسخه بسبب العيب.

وهذا الهلاك قد يكون هلاكًا حقيقيًا بفوات عينة وزوالها، كما لو كان طعامًا فأكله المشتري، أو علفًا فأطعمه لدوابه، أو حطبًا فأوقده نارًا، أو أن يكون المبيع حيوانًا فينفق.

وقد يكون الهلاك معنويًا وليس حقيقيًا، وذلك بتغير صورته مع بقاء عينه، كأن يكون المبيع برًا فطحنه قمحًا، أو سمسمًا فعصره، أو أن يكون طيرًا فيطير من البائع.

وبما أن المقبوض بالعقد الفاسد هو كالمقبوض بالغصب، أي أنه واجب الرد ما دام قائمًا، وقيمته إن كان هالكًا، فإنه بهلاك المعقود عليه يتعذر فسخ العقد، وتجب على المشتري قيمة المعقود عليه (109) .

والقاعدة العامة في هلاك المعقود عليه"أن كل فعل لو فعله الغاصب لانقطع به حق المغصوب منه في استرداد عين ماله المغصوب، كذلك ينقطع به حق البائع في استرداد المبيع في العقد الفاسد (110) ، جاء في فتح القدير:"

"والحاصل أن كل تصرف لو فعله الغاصب انقطع به حق المالك لو فعله المشتري انقطع به حق الاسترداد للبائع" (111) .

وإذا كان المغصوب يصير ملكًا للغاصب بضمانه له، فإن المعقود عليه في العقد الفاسد كذلك يصبح ملكًا له بضمانه له (112) .

رابعًا: الرهن

يعدّ رهن المشتري لما اشتراه بعقد فاسد مانعًا من فسخ ذلك العقد والرهن له حالتان (113) :

الحالة الأولى: قبل قبضه فهو لا يكون مانعًا من الفسخ والاسترداد، لأنه قبل قبضه لا يكون لازمًا، إذ ليس فيه إبطال لحق المدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت