الحالة الثانية: بعد قبضه، وهنا يكون الرهن مانعًا من الفسخ، لأن الرهن بعد القبض يكون لازمًا للراهن، وذلك حماية وصيانة لحق المرتهن من الضياع (114) .
وامتناع الفسخ بسبب الرهن امتناع مؤقت بقيام الرهن، فإذا انتهى عقد الرهن بتنازل المرتهن عن حقه في الرهن، أو بفكاك الدين لقاء الوفاء بالدين عندها يثبت حق الفسخ للطرفين عملًا بقاعدة"إذا زال المانع عاد الممنوع" (115) . وهذا بشرط أن لا يكون قد حكم على الراهن بالقيمة، فإذا حكم عليه بها فقد امتنع الفسخ كما سيأتي. ولا يعبر الرهن مانعًا من الفسخ عند الزيدية، فإذا ما رهن المشتري العين فإن الرهن ينقض ولا ينتظر فكاك الرهن (116) ، لأن ما بني على الفاسد فهو فاسد.
خامسًا: القضاء بالقيمة
من الموانع التي تمنع فسخ العقد بسبب الفساد، ولم يفرد له العلماء عنوانًا خاصًا هو القضاء على المشتري بالقيمة، أي بقيمة المعقود عليه. فمن المعلوم أنه إذا تم فسخ العقد، فالواجب هو رد عين المبيع ما دام قائمًا (117) ، ولا يجوز للمشتري أن يحتفظ به مقابل أدائه لقيمته، أما إذا تعذر رد المبيع لسبب ما، كما لو كان المبيع مرهونًا بدين، أو قام المشتري بهبته أو جحده وأنكره، فقضي عليه القاضي بالقيمة، فإذا افتك الرهن، أو عاد الموهوب إلى ملك الواهب بنفس السبب الذي خرج به، أو أقر به البائع بعد أن سبق له إنكاره، فإنه في تلك الصور السابقة وفي غيرها يمتنع معها الفسخ ولا يجوز استرداد المبيع من يد المشتري، لأنه بقضاء القاضي على المشتري بالقيمة انتقل حق البائع من عين المبيع إلى قيمته، وأصبح المشتري مالكًا له، كما في الغصب فإن المغصوب يصير ملكًا للغاصب عند أداء الضمان (118) .
جاء في فتح القدير:
"ثم حق الاسترداد إنما يعود إذا لم يقض بالقيمة على المشتري، فإن قضي بها عليه ثم عاد إلى ملكه ليس للبائع أن يسترده لتحول حقه من العين إلى القيمة، كالعبد المغصوب إذا أبق فقضي على الغاصب بقيمته ثم رجع ليس لمالكه أخذه" (119) .
وجاء في درر الحكام:
"إذا زال المانع بعد الحكم بالقيمة أو المثل فلا يرجع حق الفسخ، لأن القاضي لما أبطل حق البائع في العين ونقله إلى القيمة بإذن الشرع فلا يعود حقه إلى العين، وإن ارتفع السبب كما لو قضى على الغاصب بقيمة المغصوب بسبب الإباق ثم عادت" (120) .
العقد الفاسد في القانون المدني الأردني:
أخذ القانون المدني الأردني بالعقد الفاسد، فقد نصت المادة 170 منه على ما يأتي:
العقد الفاسد هو ما كان مشروعًا بأصله لا بوصفه، فإذا زال سبب فساده صح.
ولا يفيد الملك في المعقود عليه إلا بقبضه.
ولا يترتب عليه أثر إلا في نطاق ما تقرره أحكام القانون.
ولكل من عاقديه أورثته حق فسخه بعد أعذار العاقد الآخر.