الصفحة 6 من 27

أن لا يشتمل العقد على خيار الشرط، فإذا اشتمل العقد على خيار شرط للبائع فإنه لا يكون مانعًا من الفسخ في مدة الخيار، لأن ملك البائع لا ينتقل مع وجود الخيار (53) .

أن يكون البيع لغير بائعه الأول، فإن كان للبائع الأول فهو فسخ للعقد الفاسد (54) .

أن لا يكون الفساد بسبب الإكراه، فإن كان بسببه كان للمكره أن ينقض كل تصرفات المشتري التي يمكن نقضها (55) .

وامتناع الفسخ هذا يرجع إلى الأمور الآتية (56) :

لتعلق حق المشتري الثاني بالمبيع، فيقدم حقه على حق الشرع في وجوب الفسخ، ليس تهاونًا بحق الشرع، وإنما لضعف العبد وحاجته.

ولأن العقد الأول مشروع بأصله دون وصفه، لذلك كان مستحقًا للفسخ، أما العقد الثاني فهو مشروع بأصله ووصفه.

وهنالك فرق بين العقد الفاسد والعقد الصحيح الذي بنى عليه يظهر في الأمور الآتية:

إن الملك في العقد الثاني يثبت بمجرد العقد ولا يحتاج إلى القبض، أما في العقد الفاسد فالملك لا يثبت إلا بالقبض (57) .

إن الملك في العقد الثاني يطيب للمشتري لأنه ملكه بعقد صحيح، ولا يطيب للمشتري الأول بالعقد الفاسد (58) .

ولو عاد المبيع إلى ملك المشتري الأول فإن سقوط حق الفسخ يختلف بكيفية عودة المبيع إليه، وهذه الكيفية لها حالتان:

الحالة الأولى: أن يعود إلى ملك المشتري بالسبب الأول الذي خرج به، كأن يرد عليه بخيار الشرط، أو خيار الرؤية، أو خيار العيب (59) .

وفي هذه الحالة يعود حق الفسخ لزوال المانع عملًا بقاعدة"إذا زال المانع عاد الممنوع" (60) ، ومعنى القاعدة أنه"إذا كان شيء جائزًا ومشروعًا ثم امتنع حكم مشروعيته بمانع عارض، فإذا زال ذلك المانع يعود حكم مشروعيته" (61) .

وهنا يصير المبيع كأنه لم يخرج من ملك المشتري (62) .

الحالة الثانية: أن يعود إليه بسبب جديد غير السبب الذي خرج به من ملكه.

كأن يعود إليه بهبة أو إرث أو شراء جديد، وهنا يمتنع الفسخ ولا يعود الحق عملًا بقاعدة"تبدل سبب الملك قائم مقام تبدل الذات (63) ، أي"إذا تبدل سبب تملك شيء ما، وإن لم يتبدل هو حقيقة يعتبر متبدلًا (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت