الصفحة 5 من 27

صحيحًا وكل ما فيها أنها بينت أن البيع الفاسد يصير نافذًا بالقبض. فما المقصود بالنفاذ في هذه المادة؟ لم تتركنا هذه المادة حيارى لنعرف المراد بالنفاذ، إذ إنها تولت تفسيرها بقولها:"يعني يصير تصرف المشتري في المبيع جائزًا".

موانع الفسخ:

بينا فيما سبق أن العقد الفاسد"عقد مخالف للدين" (38) وهو"معصية يجب رفعها" (39) والتوبة منها، ورفع هذه المعصية يكون بفسخ العقد، وفي هذا الفسخ زجر عن تلك المعصية، لأن المتعاقد إذا علم أن العقد الفاسد مستحق للفسخ، فالظاهر أنه لا يقدم عليه (40) . وكنا بينا أن هذا الفسخ حق للشرع، لا يسقط بصريح الرضا والإسقاط ولكنه قد يسقط ضرورة (41) ، في حالات معينة محددة عندها يمتنع الفسخ، فما هي هذه الموانع، وقبل أن نجيب عن ذلك لا بد من بيان مفهوم كل من المانع والفسخ، والفرق بين الفسخ والانفساخ من جهة وبينه وبين البطلان من جهة أخرى فالمانع: هو ما يلزم من وجوده العدم (42) أما الفسخ فهو حل ارتباط (43) . وهذا قد يكون بإرادة الطرفين ويسمى إقالة، وقد يكون بإرادة أحدهما وقد يكون بحكم القاضي (44) فهو فعل إرادي (45) لا يرد إلا على عقد منعقد.

أما الانفساخ: فهو ارتفاع العقد بسبب طارئ غير إرادي (46) كانفساخ عقد البيع ببطلان المبيع قبل تسليمه (47) لاستحالة تنفيذ العقد.

أما البطلان: فهو عدم اكتساب التصرف وجوده الاعتباري وآثاره في نظر الشارع (48) . هذا وإن كان الفقهاء يعبرون عن الانفساخ بالبطلان (49) تسامحًا، إلا أن بينهما فروقًا جوهرية (50) :

أن الانفساخ لا يكون إلا لعقد صحيح بسبب طارئ عليه يمتنع معها بقاء العقد، أو الاستمرار فيه بعد وجوده كهلاك المبيع، أو المأجور في عقد الإيجارة. أما البطلان فهو حكم على تصرف فقد عنصرًا جوهريًا من عناصر تكوينه - وهي التي تسمى بأصل العقد كأهلية المتعاقد، ومشروعية المحل - بعدم وجوده أصلًا من الناحية الشرعية حتى وإن كان موجودًا من الناحية الحسية لأن المعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا.

أن العقد في البطلان يكون معدومًا من أصله دائمًا، أما في الانفساخ فقد يرفع العقد من أصله كما في هلال المبيع قبل التسليم، وقد يكون مقتصرًا لا يستند إلى الماضي كما في انفساح عقد الإجارة.

أما موانع فسخ العقد الفاسد فهي:

أولًا: خروج المبيع عن ملك المشتري

انتهينا فيما سبق إلى أن تصرف المشتري بما اشتراه بعقد فاسد تصرف جائز، لأنه تصرف في ملكه (51) ، فلو باع المشتري ما اشتراه بعقد فاسد لغيره، فتصرفه صحيح ويعتبر ذلك البيع مانعًا من الفسخ بالشروط الآتية:

أن يكون العقد الثاني صحيحًا، فإذا كان باطلًا أو فاسدًا فإن الفسخ لا يمتنع (52) لما ذكرناه سابقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت