الصفحة 4 من 27

الشرط الأول:

أن يكون القبض قد تم بإذن البائع، فإذا قبضه بغير إذنه لا يثبت الملك، وكذلك إذا نهاه عن قبضه، أو قبضه بغير محضر منه من غير إذنه (23) . أما لو قبضه المشتري بحضرة البائع دون نهيه أو الأذن له في القبض فهناك روايتان (24) :

الأولى: يثبت الملك بهذا القبض، لأنه تسليط له على القبض، فهو إذن دلالة، والقبض دلالة قبض صحيح كما في قبض الهبة.

الثانية: وهي المشهورة لا يثبت الملك، لأن الاذن لم يوجد صراحة، ولا يمكن إثباته دلالة، لأن فساد العقد مانع من إثباته (25) . والرواية الأولى هي الصحيحة في المذهب كما بين ذلك صاحب الهداية (26) .

الشرط الثاني:

أن لا يشتمل العقد على خيار شرط، لأن خيار الشرط يثبت في البيع الفاسد كما يثبت في البيع الصحيح (27) ، والعقد مع وجود الخيار يمنع من انتقال الملك في مدة الخيار هذا في العقد الصحيح"فكيف بالفاسد" (28) . والملك في العقد الفاسد بعد القبض يمتاز بالخصائص الآتية:

إن الملك الثابت بالعقد الفاسد ملك خبيث لا يبيح للإنسان الانتفاع بعين المملوك بالأكل والشرب وغيرها، لأن الانتفاع به يؤدي إلى استقرار الفساد (29) ، وإذا كان المشتري في العقد الفاسد لا يملك الانتفاع بعين المملوك. فإنه يملك التصرف فيه واستغلاله بلا خلاف عند الحنفية، وذلك بالبيع والهبة والرهن والإجارة (30) . وقد استدل الحنفية لقولهم بجواز التصرف دون الانتفاع بما روي أن عائشة رضي الله عنها لما أرادت أن تشتري بريرة فأبى مواليها أن يبيعوها إلا بشرط أن يكون الولاء لهم، فاشترت واشترطت الولاء لهم، ثم أعتقتها، وذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأجازَ العتق وأبطل الشرط" (31) . ووجه الدلالة في الرواية أن"النبي - عليه السلام - أجازَ العتق مع فساد البيع بالشرط" (32) وهذا يدل على أن المشتري يملك التصرف، أما الانتفاع فبقي على أصله وهو المنع للنهي."

إن هذا الملك لم ينقطع به حق البائع بالمبيع، والمشتري بالثمن، وبالتالي فإن الشفعة لا تثبت بالبيع الفاسد، لأنها إنما تجب بانقطاع حق البائع، لا بملك المشتري (33) .

إن هذا الملك غير لازم، فلكل من الطرفين فسخ العقد (34) لاسترداد ما سلم وهذا الفسخ لا يحتاج إلى رضا الطرف الآخر، كما لا يحتاج إلى قضاء القاضي (35) ، وهذا الفسخ يبقى قائمًا ومستمرًا ما لم يوجد مانع يؤدي إلى بطلانه. وليس صحيحًا ما ذهب إليه د. صحبي محمصاني من أن العقد الفاسد ينقلب صحيحًا بالقبض، لأن العقد الفاسد لا ينقلب صحيحًا إلا إذا زال سبب فساده (36) ، أما مجرد القبض فهو لا يجعل من العقد الفاسد صحيحًا، فالقبض يؤثر في انتقال الملكية لاعتبارات معينة. وفيما يلي نص كلام الدكتور محمصاني:"ومن أهم أسباب الفساد في العقود صفة الجهالة في المعقود عليه، فمن العقود الفاسدة مثلًا البيع الواقع على شيء غير معلوم، أو البيع بدون تسمية الثمن، أو الإجارة التي لم تتعين فيها المنفعة، وهذه العقود بعضها ينقلب صحيحًا بالقبض كما في البيع والقرض، ففيهما إذا قبض المشتري المبيع، أو إذا قبض المستقرض الشيء موضوع القرض صح العقد (37) . وقد استند الدكتور"

في رأيه ذلك إلى نص المادة 366 من المجلة والتي جاء فيها: البيع الفاسد يصير نافذًا عند القبض يعني يصير تصرف المشتري في المبيع جائزًا. فالمادة كما هو واضح لم تذكر أن العقد الفاسد يصبح بالقبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت