الصفحة 33 من 38

فقالوا: لك جمل أحمر لا يدرك، فلو كانت الهزيمة طرت عليه.

فخرج معهم، فلما هزم الله المشركين، وحل به جمله في جدد من الأرض، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا في في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط فقال: تقتلني من بين هؤلاء؟ قال: (( نعم. بما بزقت في وجهي ) ).

فأنزل الله في أبي معيط ? ويوم يعض الظالم على يديه? إلى قوله ?وكان الشيطان للانسان خذولا? [الفرقان: 27-29] .

أخرجه ابن مردويه، وأبو نعيم في (( الدلائل ) )بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس؛ كما في (( الدر المنثور ) ) (5/68) .

ذكر عزم الصديق على الهجرة إلى أرض الحبشة

قال ابن إسحاق: وقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه - كما حدثني محمد بن مسلم الزهري عن عروة عن عائشة - حين ضاقت عليه (مكة) ، وأصابه فيها الأذى، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ما رأى ؛ استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة؛ فأذن له. فخرج أبو بكر رضي الله عنه مهاجرًا؛ حتى إذا سار من (مكة) يومًا أو يومين لقيه ابن الدّغنة - أخو بني الحارث بن يزيد؛ أحد بني بكر بن عبد مناة بن كنانة - وهو يومئذ سيد الأحابيش.

[قال ابن إسحاق: و (الأحابيش) : بنو الحارث بن عبد مناة بن كنانة، والهون بن خزيمة بن مدركة، وبنو المصطلق من خزاعة. قال ابن هشام: تحالفوا جميعًا، فسموا الأحابيش؛ لأنهم تحالفوا بوادٍ يقال له: (الأحبش) بأسفل (مكة) للحلف] .

فقال: [ابن الدغنة] : إلى أين يا أبا بكر؟ قال: أخرجني قومي، وآذوني، وضيّقوا علي.

قال: ولم؟ والله؛ إنك لتزين العشيرة، وتعين على النوائب، وتفعل المعروف، وتُكسب المعدوم، ارجع فإنك في جواري. فرجع معه، حتى إذا دخل (مكة) قام معه ابن الدّغنة فقال: يا معشر قريش! إني قد أجرت ابن أبي قحافة، فلا يعرض له أحد إلا بخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت