الصفحة 34 من 38

قال: فكفوا عنه. قالت: وكان لأبي بكر مسجد عند باب داره في بني جمح، فكان يصلي فيه، وكان رجلًا رقيقًا؛ إذا قرأ القرآن استبكى. قالت: فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء؛ يعجبون لما يرون من هيئته. قال: فمشى رجال من قريش إلى ابن الدّغنة، فقالوا: يا ابن الدغنة! إنك لم تجر هذا الرجل ليؤذينا ! إنه رجل إذا صلى وقرأ يرقّ وكانت له هيئة، ونحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفائنا أن يفتنهم، فأتاه فأمره أن يدخل بيته فيصنع فيه ما شاء. قالت: فمشى ابن الدغنة إليه فقال: يا أبا بكر! إني لم أجرك لتؤذي قومك، وقد كرهوا مكانك الذي أنت به، وتأذوا بذلك منك، فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت. قال: أو أرد عليك جوارك، وأرضى بجوار الله . قال: فاردد عليّ جواريّ. قال: قد رددته عليك. قال: فقام ابن الدّغنة فقال: يا معشر قريش! إن ابن أبي قحافة قد ردّ علي حواري، فشأنكم بصاحبكم.

فصل

روى أبو داود والترمذي عن أبي جعفر بن محمد بن ركانة عن أبيه:

أن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال الترمذي: (( غريب ) ).

قلت: وقد روى أبو بكر الشافعي بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما:

أن يزيد بن ركانة صارع النبي صلى الله عليه وسلم ، فصرعه النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات؛ كل مرة على مائة من الغنم، فلما كان في الثالثة قال: يا محمد! ما وضع ظهري إلى الأرض أحد قبلك، وماكان أحد أبغض إلي منك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقام عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد عليه غنمه.

وقال تعالى: ?إنا كفيناك المستهزئين? [الحجر: 95] .

قال سفيان: عن جعفر بن إياس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

المستهزؤون: الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث الزهري، والأسود بن المطلب أبو زمعة، والحارث بن عيطل، والعاص بن وائل السهمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت