فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم ...فأنزل الله تعالى ? إنَّ الذين سبقَتْ لَهمْ مِنَّا الُحسنى أُولئِك عنْهَا مُبعدُونَ لا يسمعُون حسِيسَها و هُم في ما اشْتَهتَ أنْفُسُهُم خالِدُون ? [ الأنبياء: 101-102 ] ؛ أي: عيسى ابن مريم، و عزيرًا، و من عبد من الأحبار و الرهبان الذين مضوا على طاعة الله تعالى .
و نزل - فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة و أنها بنات الله -: ?و قالُوا اتَّخذَ الرَّحمنُ ولدًا سُبحانَه بَلْ عِبادٌ مُكرَمُون? [ الأنبياء:26 ] .
و نزل في إعجاب المشركين بقول ابن الزبعري: { و لمَّا ضُرِبَ ابنُ مريمَ مثلًا إذا قومُكمَ مِنْهُ يَصدُّونَ و قَالُوا آلِهَتُنَا خَيْرٌ أمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قومُ خَصِمُونَ } [ الزخرف:57و58 ] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما:
(( ان أبا معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم بـ(مكة) لا يؤذيه، وكان رجلًا حليمًا، وكان بقية قريش إذا جلسوا معه آذوه، وكان لأبي معيط خليل غائب عنه بالشام، فقالت قريش: صبأ أبو معيط.
وقدم خليله من الشام ليلًا، فقال لامرأته: ما فعل محمد مما كان عليه؟ فقالت: أشد مما كان أمرًا. فقال: ما فعل خليلي أبو معيط؟ فقالت: صبا.
فبات بليلة سوء، فلما أصبح أتاه أبو معيط فحياه، فلم يرد عليه التحية. فقال: مالك. لا ترد علي تحيتي؟ فقال: كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت؟!
قال: أوقد فعلتها قريش؟! قال: نعم. قال: فما يبرئ صدورهم إن أنا فعلت؟
قال: تأتيه في مجلسه، وتبزق في وجهه، وتشمته باخبث ما تعلمه من الشتم!.
ففعل، فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم إن مسح وجهه من البزاق، ثم التفت إليه فقال: (( إن وجدتك خارجًا من جبال(مكة) أضرب عنقك صبرًا )).
فلما كان يوم بدر، وخرج أصحابه، أبى أن يخرج. فقال له أصحابه: أخرج معنا.
قال: قد وعدني هذا الرجل إن وجدني خارجًا من جبال (مكة) أن يضرب عنقي صبرًا.