قلت: نعم؛ والله لنخرجن في أرض من أرض الله - إذا آذيتمونا وقهرتمونا - حتى يجعل الله لنا مخرجًا.
قالت: فقال: صحبكم الله. ورأيت له رقة لم أكن أراها، ثم أنصرف وقد أحزنه فيما أرى خروجنا.
قالت: فجاء عامر بحاجتنا تلك، فقلت له: يا أبا عبيد الله! لو رايت عمر آنفًا ورقته وحزنه علينا.
قال: أطمعتِ في إسلامه؟ قالت: قلت: نعم.
قال: لا يسلم الذي رأيت حتى يسلم حمار الخطاب!.
قالت: يأسًا منه لما كان يرى من غلظته وقسوته على الإسلام.
قلت: هذا يرد قول من زعم أنه كان تمام الأربعين من المسلمين، فإن المهاجرين إلى الحبشة كانوا فوق الثمانين.
اللهم! إلا أن يقال: إنه كان تمام الأربعين بعد خروج المهاجرين.
فصل
قال ابن إسحاق: و جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم - فيما بلغنا - يومًا مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم، و في المجلس غير و احد من رجال قريش.
فتكلم رسول الله صلى الله عليه و سلم فعرض له النضر، فكلمه رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى أفحمه، ثم تلا عليه و عليهم ? إنَّكُم وما تعبُدُون مِن دُونِ اللهِ حصبُ جهنَّمَ أنتُمْ لَها واردُونَ لوْ كانَ هؤلاءِ آلهةً ما وردُوها و كلٌّ فِيها خالدِون لُهم فِيها زفيرٌ و هم فِيها لا يسمَعُون ? [ الأنبياء: 98 - 100] . ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم و أقبل عبد الله بن الزبعري السهمي حتى جلس.
فقال الوليد بن المغيرة له: و الله ما قام و الله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا و ما قعد، و قد زعم محمد أنّا و ما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم !.
فقال عبد الله بن الزبعرى: أما - والله - لو و جدته لخصمته، فسلوا محمدًا أكل من نعبد من دون الله حصب جهنم مع عبده ؟ فنحن نعبد الملائكة و اليهود تعبد عزيرًا و النصارى تعبد عيسى. فعجب الوليد و من كان معه في المجلس من قول ابن الزبعرى و رأوا أنه قد احتج و خاصم.