قال: يقول فيه قول الله؛ هو روح الله وكلمته، أخرجه من العذراء البتول التي لم يقربها بشر، ولم يفرضها ولد. فتناول النجاشي عودًا من الأرض فرفعه، فقال: يا معشر القسيسين والرهبان! ما يزيد هؤلاء على ما نقول في ابن مريم ولا وزن هذه، مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده، فأنا أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي بشر به عيسى، ولولا ما أنا فيه من الملك؛ لأتيته حتى أقبل نعليه، امكثوا في أرضي ما شئتم. وأمر لنا بطعام وكسوة. وقال: ردوا على هذين هديتهما. وكان عمرو بن العاص رجلًا قصيرًا، وكان عمارة رجلا ًجميلًا، وكانا أقبلًا في البحر، فشربا [يعني خمرًا] ، ومع عمرو امرأته، فلما شربًا قال عمارة لعمرو: مر امرأتك فلتقبلني! فقال له عمرو: ألا تستحي؟! فأخذ عمارة عمرًا فرمى به في البحر، فجعل عمرو يناشد عمارة حتى أدخله السفينة.
فحقد عليه عمرو في ذلك، فقال عمرو للنجاشي: إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك. فدعا النجاشي بعمارة، فنفخ في إحليله، فطار مع الوحش.
إسلام عمر بن الخطاب
قال ابن إسحاق: ولما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة على قريش، ولم يدركوا ما طلبوا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وردهم النجاشي بما يكرهون، وأسلم عمر بن الخطاب، وكان رجلًا ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره؛ امتنع به أصحاب رسول الله وبحمزة؛ حتى غاظوا قريشًا.
قال ابن إسحاق: وكان إسلام عمر بعد خروج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة.
حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة عن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر بن ربيعة [عن أبيه] عن أمي أم عبد الله بنت أبي حثمة قالت:
والله؛ إنا لنترحل إلى أرض الحبشة، وقد ذهب عامر في بعض حاجتنا، إذ أقبل عمر، فوقف وهو على شركه، فقالت: وكنا نلقى منه أذى لنا وشدة علينا.
قالت: فقال: إنه للانطلاق يا أم عبد الله؟