الصفحة 27 من 38

قال: وماذا أقول؟ فوالله؛ ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله؛ ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله؛ إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.

قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه.

قال: فدعني حتى أفكر فيه.

فلما فكر قال: إن هذا إلا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. فنزلت: ?ذرني ومن خلقت وحيدًا. وجعلت له مالًا ممدودًا. وبنين شهودًا? [المدثر: 11-13] الآيات.

هكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن إسحاق.

روى الإمام عبد بن حميد في (( مسنده ) )بسنده عن جابر بن عبد الله قال:

اجتمعت قريش يومًا فقالوا: انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر؛ فليأت هذا الرجل الذي فرّق جماعتنا، وشتت أمرنا، وعاب ديننا، فليكلمه، ولينظر ماذا يرد عليه؟

فقالوا: ما نعلم أحدًا غير عتبة بن ربيعة. فقالوا: أنت يا أبا الوليد!

فأتاه عتبة فقال: يا محمد! أنت خير أم عبد الله؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقال: أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ثم قال: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك؛ فقد عبدوا الآلهة التي عِبتَ وإن كنت تزعم أنك خير منهم؛ فتكلم حتى نسمع قولك، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومك منك، فرقت جماعتنا، وشتّتّ أمرنا، وعبت ديننا، وفضحتنا في العرب، حتى لقد طار فيهم أن قريش ساحرًا، وأن في قريش كاهنًا، والله ما ننتظر إلى مثل صيحة الحبلى؛ أن يقوم بعضنا إلى بعض بالسيوف حتى نتفانى. أيها الرجل! إن كان إنما بك الحاجة؛ جمعنا لك حتى تكون أغنى قريش رجلًا واحدًا، وإن كان إنما بك الباءة؛ فاختر أي نساء قريش شئت فلنزوجك عشرًا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فرغت؟ ) ). قال: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت