الصفحة 26 من 38

فبيمنا هم في ذلك [إذ] طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد، فأحاطوا به يقولون: أنت الذي تقول: كذا وكذا ؟! لما كان يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( نعم؛ أنا الذي أقول ذلك ) ).

ولقد رأيت رجلًا منهم أخذ بمجامع ردائه، وقام أبو بكر يبكي دونه ويقول: ?أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله? [غافر 28] ؟! ثم انصرفوا عنه.

فإن ذلك لأكثرُ ما رأيت قريشًا بلغت منه قط.

وعن خباب بن الأرت قال:

أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببردة وهو في ظل الكعبة، وقد لقينا من المشركين شدة، فقلت: ألا تدعو الله؟ فقعد وهو محمر وجهه، فقال:

(( لقد كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب؛ ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه، فيشق باثنتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليُتمّنّ الله هذا الأمر؛ حتى يسير الراكب من(صنعاء) إلى (حضر موت) ما يخاف إلا الله عز وجل (زاد بيان: والذئب على غنمه) )).

وفي رواية: (( ولكنكم تستعجلون ) ).

[المستدرك]

باب مجادلة المشركين رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقامة الحجة الدامغة عليهم واعترافهم في أنفسهم بالحق وإن أظهروا المخالفة عنادًا وحسدًا وبغيًا وجحودًا

روى إسحاق بن راهويه بسنده عن ابن عباس: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم! إن قومك يريدون أن يجمعو لك مالًا. قال: لم؟ قال: ليعطوكه؛ فإنك أتيت محمدًا لتعرّض ما قِبَلَه.

قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالًا.

قال: فقل فيه قولًا يبلغ قومك أنك منكر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت