ثم دخل الناس في الإسلام أرسالًا من الرجال والنساء، حتى فشا أمر الإسلام بـ (مكة) ، وتُحدّث به.
باب أمر الله رسوله عليه الصلاة والسلام بإبلاغ الرسالة إلى الخاص والعام وأمره له بالصبر والاحتمال والإعراض عن الجاهلين المعاندين المكذبين بعد قيام الحجة عليهم وإرسال الرسول الأعظم إليهم وذكر ما لقي من الأذية منهم هو وأصحابه رضي الله عنهم
ما أخرجه أحمد والشيخان عن ابن عباس قال:
لما أنزل الله: ?وأنذر عشيرتك الأقربين? أتى النبي صلى الله عليه وسلم (الصفا) ، فصعد عليه، ثم نادى: (( يا صباحاه! ) ). فاجتمع الناس إليه بين رجل يجيء إليه؛ وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( يا بني عبد المطلب! يا بني فهر! يا بني لؤي! أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا يسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟ ) ). قالوا: نعم. قال:
(( فإني ?نذير لكم بين يدي عذاب شديد? [سبأ:46] ) ).
فقال أبو لهب - لعنه الله -: تبًا لك سائر اليوم! أما دعوتنا إلا لهذا؟! وأنزل الله عز وجل: ?تبت يدا أبي لهب وتب?.
وروى الإمام أحمد في (( مسنده ) )عن علي[قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - بني عبد المطلب؛ فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة، ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدًّا من طعام، فأكلوا حتى شبعوا، قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغُمر، فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس أو لم يشرب، فقال:
(يا بني عبد المطلب! إني بعثت لكم خاصة؛ وإلى الناس بعامة، وقد رأتيم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ ) ) .
قال: فلم يقم إليه أحد، قال: فقمت إليه، وكنت أصغر القوم، قال: فقال: (( اجلس ) )، قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه، فيقول لي: (( اجلس ) )، حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي].
[المستدرك]
عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: