لما نزلت: ?تبت يدا أبي لهب?؛ أقبلت العوراء أم جميل بنت حرب ولها ولولة، وفي يدها فهرٌ، وهي تقول:
مذممًا أبينا ... ودينه قلينا ... وأمره عصينا والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد ومعه أبو بكر، فلما رآها أبو بكر قال: يا رسول الله! قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إنها لن تراني ) ).
وقرأ قرآنًا، فاعتصم به كما قال [تعالى ] ، وقرأ: ?وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابًا مستورًا? [الإسراء:45] ، فوقفت على أبي بكر، ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت: يا أبا بكر! إني أخبرت أن صاحبك هجاني. فقال: لا ورب هذا البيت؛ ما هجاك. فولت وهي تقول: قد علمت قريش أني بنت سيدها.
أخرجه الحاكم (2/361) وقال: (( صحيح الإسناد ) )، ووافقه الذهبي، وابن حبان (2103) ، وأبو نعيم (ص61) من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه. وصححه ابن أبي حاتم أيضًا؛ كما في (( الدر المنثور ) ) (4/186) ، وله عنده شاهد من حديث أبي بكر.
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم وهو جالس حزينًا؛ قد خضب بالدماء؛ ضربه بعض أهل (مكة) ، قال: فقال له: ما لك؟ قال: فقال له:
(( فعل بي هؤلاء وفعلوا ) ).
قال: فقال له جبريل عليه السلام: أتحب أن أريك آية؟ قال: (( نعم ) ).
قال: فنظر إلى شجرة من وراء الوادي، فقال: ادع بتلك الشجرة. فدعاها، فجاءت تمشي حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع. فأمرها فرجعت إلى مكانها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( حسبي ) ).
أخرجه أحمد (3/113) ، وابن ماجه (4028) بسند صحيح.
وعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي:
أنه مر وصاحب له بـ (أيمن) وفئة من قريش قد حلوا أزرهم؛ فجعلوها مخاريق يجتلدون بها وهم عراة، فلما مررنا بهم قالوا: إن هؤلاء قسيسون؛ فدعوهم.