الصفحة 19 من 38

كنت غلامًا يافعًا أرعى غنمًا لعقبة بن أبي معيط بـ (مكة) ، فأتى عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وقد فرا قمن المشركين، فقال - أو: فقالا -: عندك يا غلام! لبن تسقينا؟ قلت: إني مؤتمن، ولست بساقيكما. فقال: هل عندك من جذعة لم ينزُ عليها الفحل بعد؟ قلت: نعم. فأتيتهما بها، فاعتقلها أبو بكر، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الضرع ودعا، فحفل الضرع، وأتاه أبو بكر بصخرة متقعرة فحلب فيها، ثم شرب هو وأبو بكر، ثم سقياني، ثم قال للضرع: اقلص. فقلص.

فلما كان بعد أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: علمني من هذا القول الطيب. يعني القرآن، فقال:

(( إنك غلام معلّم ) ).

فأخذت من فيه سبعين سورة؛ ما ينازعني فيها أحد.

ذكر إسلام ضماد

روى مسلم والبيهقي من حديث ابن عباس قال:

قدم ضماد (مكة) - وهو رجل من أزد شنوءة، وكان يرقي من هذه الرياح - فسمع سفهاء من سفه (مكة) يقولون: إن محمدًا مجنون. فقال: أين هذا الرجل؟ لعل الله أن يشفيه على يدي. فلقي محمدًا صلى الله عليه وسلم فقال: إني أرقي من هذه الرياح، وإن الله يشفي على يدي من شاء، فهلم. فقال محمد:

(( إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له(ثلاث مرات) )).

فقال: والله؛ لقد سمعت الكهنة، وقول السحرة، وقول الشعراء، فما سمعت مثل هؤلاء الكلمات، فهلم يدك أبايعك على الإسلام. فبايعه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له:

(( وعلى قومك؟ ) ).

فقال: وعلى قومي.

فبعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشًا، فمروا بقوم ضماد، فقال صاحب الجيش للسرية: هل أصبتم من هؤلاء القوم شيئًا؟ فقال رجل منهم: أصبت منهم مظهرة. فقال: ردها عليهم؛ فإنهم قوم ضماد.

وفي رواية: فقال له ضماد: أعد علي كلماتك هؤلاء؛ فلقد بلغن قاموس البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت