الصفحة 18 من 38

جئت زمن الجاهلية إلى (مكة) ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب، فلما طلعت الشمس، وحلقت في السماء - وأنا أنظر إلى الكعبة - أقبل شاب، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل الكعبة، فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب، فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب، فرفع الغلام والمرأة، فخر الشاب ساجدًا، فسجدا معه.

فقلت: يا عباس! أمر عظيم! فقال: أمر عظيم؟! أتدري من هذا؟ فقلت: لا. فقال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب؛ ابن أخي . أتدري من الغلام؟ قلت: لا. قال: هذا علي بن أبي طالب- رضي الله عنه - أتدري من هذه المرأة التي خلفهما؟ قلت: لا. قالت: لا. قال: هذه خديجة بنت خويلد زوجة ابن أخي. وهذا حدثني أن ربك رب السماء والأرض أمره بهذا الذي تراهم عليه، وايم الله؛ ما أعلم على ظهر الأرض كلها أحدًا على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.

قال عفيف: فليتني كنت آمنت يومئذٍ فكنت أكون رابعًا.

وروى الإمام أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود قال:

أول من أظهر الإسلام سبع: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمار، وأمه سمية، وصهيب، وبلال، والمقداد.

فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه، وأما سائرهم؛ فأخذهم المشركون، فألبسوهم أدرع الحديد، وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما ارادوا؛ إلا بلالًا؛ فإنه هانت عليه نفسه في الله، وهان على قومه، فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب (مكة) وهو يقول: أحد أحد.

وروى الطيالسي وأحمد والحسن بن عرفة عن ابن مسعود قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت