الصفحة 9 من 39

إن الروايات الواردة في موضوع الجمع كثيرة، فيها ما هو صحيح في أعلى درجات الصحة، وفيها ما هو دون ذلك، وفيها الضعيف الواهي، والمنهج العلمي يقضي بالأخذ بالصحيح وتَرْك الضعيف والواهي، أو التوفيق بين الأخبار الصحيحة الثابتة. ولكن كثيرًا من المستشرقين شكّكوا فيما هو صحيح ثابت دون أدنى دليل علمي كما وقع لكتاني وإسكواللي وبروكلمان من التشكيك في أن تكون وقعة اليمامة هي الدافع لجمع القرآن في زمن الخليفة أبي بكر بالرغم من ورود القصة في أوثق كتب الحديث وهو صحيح البخاري [1] .

وفيه أن القتل قد استحرَّ بالقراء يوم اليمامة. وتفيد بعض المصادر أن عدد القراء الذين قتلوا في هذه الموقعة أربعمئة وخمسون من نحو ألف [2] ، ومع ذلك فإن إسكواللي يزعم أن الذين استشهدوا من الحفاظ من الصحابة في موقعة اليمامة كانوا اثنين فقط [3] .

كما أن كثيرا منهم عَوَّلوا على الاختلاف بين الروايات في حديث جمع القرآن دون أدنى محاولة للجمع أو التوفيق بين الروايات كما فعل ويلش، مع أن الكثير من هذه الروايات ضعيف، وعلى فرض صحته فيمكن التوفيق بينه وبين ما صَحَّ. فمن ذلك ما أخرجه ابن أبي داود من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية في كتاب الله، فقيل: كانت مع فلان، قُتل يوم اليمامة

(1) انظر: صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن رقم 4986، 8/ 627 مع الفتح ط دار الريان للتراث

(2) انظر: تاريخ الطبري، حوادث سنتي 11 و 12 هـ، والبرهان للزركشي 2/ 233.

(3) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية للدكتور محمد محمد أبو ليلة-ط 1 - دار النشر للجامعات مصر، سنة 2002، ص 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت