الحفاظ الذين ذكرتهم المصادر قليل، وهذا يعني أن خبر واقعة اليمامة لا يصلح أن يكون سببًا لانزعاج عمر، ودعوته لجمع القرآن، ولذلك فإن إسكواللي يذكر أن الذين استشهدوا من الحفاظ من الصحابة في موقعة اليمامة كانوا اثنين فقط [1] .
ولم يشذ هذان المستشرقان في التشكيك في هذا الأمر بل نجد مستشرقين آخرين يُبدون تشككهم من أن تكون وقعة اليمامة هي التي قدمت الداعي إلى جمع القرآن ومن هؤلاء بروكلمان [2] .
ويشتط (( برتون ) )إلى حد الذهاب إلى أن مجموع الروايات الخاصة بجمع القرآن من وضع الخيال، وأن دور زيد بن ثابت رضي الله عنه البارز في هذه العملية إنما اخترع اختراعا، لأنه كان يكتب للنبي وهو شاب، وأنه كان من أواخر من مات من الصحابة [3] .
كما يزعم (( برتون ) )ومعه المستشرق (( شخت ) )أن علمي الحديث والفقه قد أثرا في عملية تزايد عدد الروايات الخاصة بجمع القرآن، كما يدعي أن هذه الروايات كانت من صنع المحدِّثين والفقهاء بغرض تأييد ما ذهبوا إليه من القول بالناسخ والمنسوخ [4] .
(1) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية للدكتور محمد محمد أبو ليلة -ط 1 -
دار النشر للجامعات مصر، سنة 2002، ص 158.
(2) تاريخ الأدب العربي، ترجمة عبد الحليم النجار: 1/ 139.
(3) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي، ص 164.
(4) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية للدكتور محمد محمد أبو ليلة-ط 1 - دار النشر للجامعات مصر، سنة 2002، ص 168.