الصفحة 10 من 39

فقال: إنا لله وأمر بجمع القرآن، فكان أول من جمعه. فهذا الحديث إسناده منقطع، وعلى فرض صحته، يكون المراد بقوله: أول من جمعه، أي أشار بجمعه [1] .

وخلاصة موقف المستشرقين من روايات الجمع إنما هو المبالغة في الشك والافتراض، وإنكار الحقائق الثابتة، واعتماد الضعيف والشاذ.

ثالثا: ادعاء تأخر تدوين القرآن

يرى كثير من المستشرقين أن الآيات القرآنية لم تقيد بالكتابة تحت رقابة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ولا هو ضمّها ضمن مجموع كامل، بل اكتفى فقط قبيل وفاته بالإعلان عن نهاية الوحي، الذي امتدَّ سنوات طويلة، وتمَّ تبليغه نجومًا حسب المناسبات. وأن كتابة بعض المقاطع من القرآن كانت بمبادرة بعض الصحابة تدريجيا وبوسائل بدائية لم يتم التدوين الرسمي لها إلا في عهد عثمان. وفيما يلي عرض تفصيلي لمواقف أبرز المستشرقين الذين تناولوا هذه المسألة بالبحث:

أ/غوستاف لوبون: تحدث عن القرآن الكريم حديثا مليئا بالأخطاء العلمية مما يدل على جهله أو تجاهله بحقيقة القرآن الكريم وتاريخه إذ يقول: (( القرآن هو كتاب المسلمين المقدس، ودستورهم الديني والمدني والسياسي الناظم لسيرهم، وهذا الكتاب المقدس قليل الارتباط مع أنه أنزل وحيا من الله على محمد، وأسلوب هذا الكتاب - وإن كان جديرًا بالذكر أحيانا - خال من الترتيب فاقد السياق كثيرا، ويسهل تفسير هذا لدى النظر في كيفية تأليفه فقد

(1) انظر: الإتقان للسيوطي 1/ 166 - 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت