الصفحة 11 من 39

كتب تبعًا لمقتضيات الزمن بالحقيقة، فإذا ما اعترضت محمدًا معضلة أتاه جبريل بوحي جديد حلاًّ لها، ودوَّن ذلك في القرآن، ولم يُجمع القرآن نهائيا إلا بعد وفاة محمد. وبيان الأمر أن محمدًا كان يتلقى في حياته عدة نصوص عن الأمر الواحد، فلما انقضت عدة سنين على وفاته حمل خليفته الثالث على قبول نص نهائي مقابلا بين ما جمعه أصحاب الرسول، والقرآن مؤلف من مئة وأربع عشرة سورة وكل سورة مؤلفة من آيات، ومحمد هو الذي يتحدث فيها باسم الله على الدوام )) [1] .

ب/سوردال: يزعم هذا المستشرق أن الآثار الإسلامية نفسها تدل على عدم قيد الآيات القرآنية بالكتابة تحت رقابة النبي محمد، ولا هو ضمّها ضمن مجموع كامل، بل اكتفى فقط قبيل وفاته بالإعلان عن نهاية الوحي، الذي امتدَّ على فترة سنوات طويلة، وتم تبليغه نجوما حسب الاقتضاءات.

ومبادرة بعض الصحابة هي وحدها التي تفسر تدوين مختلف المقاطع تدريجيا وبطريقة غير منتظمة وبأدوات بدائية مختلفة، انصرف عنها التسجيل في نسخ إلى ذاكرة بعض الحفظة، وكان لابن عباس وعلي وأبي مصاحف خاصة، وأما المصحف الرسمي فقد اعتُمِد على عهد عثمان وبأمره، وأرسلت منه نسخ إلى دمشق والكوفة والبصرة ومكة، وإن كان أهل الكوفة أعلق بمصحف ابن مسعود المشهور ببعض اختلافاته [2] .

(1) حضارة الإسلام.

بواسطة: مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب رسالة ماجستير بجامعة الأمير عبد القادر لزميلنا الدكتور محمد البشير مغلي رحمه الله، ص 252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت