ج/بلاشير: يرى أن التدوين لم ينشأ إلا بعد الهجرة إلى المدينة [1] .
وهذه المزاعم كلُّها لا تقف أمام الروايات الصحيحة الثابتة الدالة على أن القرآن الكريم قد تمَّ تدوينُه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فقد اتخذ النبي صلى الله عليه وسلم عددا من الصحابة يدوّنون ما ينزل عليه من القرآن ويعرف هؤلاء بـ (( كتَّاب الوحي ) )وقد وصف هذا الجمع زيد بن ثابت رضي الله عنه فقال: (( كنا عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نُؤَلِّف القرآن من الرِّقاع ) ) [2] أي: نجمعه لترتيب آياته من الرقاع.
وما رواه البخاري [3] عن ابنِ شهاب أنّ ابن السبّاق قال: «إنّ زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر رضي الله عنه قال: إنك كنتَ تكتُب الوحيَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم, فاتّبعِ القرآن. فتَتَبّعْتُ حتى وجدتُ آخِر سورةِ التوبةِ آيتين مع أبي خُزيمَةَ الأنصاريّ لم أجِدهما مع أَحَدٍ غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} إلى آخرِه.
وما رواه البخاري [4] أيضا عن البَراء قال: «لما نَزَلَت: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: ادعوا فلانا، فجاءه ومعه الدواةُ واللوحُ _أو الكتف_ فقال: اكتب لَا يَسْتَوِي
بواسطة: مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب: ص 253.
(2) رواه الحاكم في المستدرك 2/ 229.
(3) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كاتِبِ النبيّ صلى الله عليه وسلم (4989) 8/ 638.
(4) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب كاتِبِ النبيّ صلى الله عليه وسلم (4990) 8/ 638.