الصفحة 13 من 39

الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهُ ... الحديث.

فهذه النصوص وغيرها تبين أن تدوين القرآن كان بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يكن بمبادرة من الصحابة، كما أنها تبيِّن أن الرسول كان حريصا على تدوين كل ما ينزل عليه من الوحي ولو كان بعض آية. وهذا لا ينفي أن بعض الصحابة كانوا يدونون القرآن أو بعضا منه تدوينا شخصيا خاصا بهم. إذًا فالآثار الإسلامية واضحة وصريحة في أن التدوين وقع بأمر الرسول وعِلْمه ورقابته خلاف ما يدعيه سوردال وغوستاف لوبون وغيرهم.

وأما ادعاؤهم أن الخليفة الثالث هو الذي حمل الناس على قبول نص نهائي مقابلا بين ما جمعه أصحاب الرسول، فهذا الادعاء غير صحيح بل هو محض افتراء على عثمان، فلم يفعل إلا ما فيه الخير للأمة، وبمحضر من الصحابة ورضًا منهم، ولم يكن معتمده فيما قام به هو المقابلة بين ما دوَّنه الصحابة في مصاحفهم بل قد رجع إلى النسخة الأصلية التي جُمِعت في عهد أبي بكر مما دوّن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والآثار الإسلامية الثابثة واضحة في هذا الموضوع، ولكن يأبى هؤلاء المستشرقون إلا المغالطة والتلبيس، وسنكتفي بإيراد أصح ما ورد في هذا الموضوع مما ذكره الإمام البخاري رحمه الله.

قال-متحدثا عن جمع القرآن في عهد أبي بكر-: (( حدّثنا موسى بن إسماعيل عن إبراهيمَ بن سعدٍ حدّثَنا ابنُ شهاب عن عُبيد بن السّبّاق «أن زيد ابن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إليّ أبو بكر الصديق مَقتلَ أهلِ اليَمامة, فإذا عُمرُ بن الخطابِ عنده. قال أبو بكر رضي الله عنه: إنّ عمر أتاني فقال: إنّ القتل قد اسْتَحَرّ يومَ اليمامة بقُرّاءِ القرآن، وإنّي أخْشى أن يستحرَّ القَتلُ بالقرّاءِ في المَواطن فيَذهب كثيرٌ من القرآن إلا أن تجمعوه، وإنّي لأَرى أن تجمع القرآن. قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت