الصفحة 14 من 39

أبو بكر: قلت لِعُمرَ: كيف نفعَلُ شيئًا لم يفعله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عُمر: هذا والله خيرٌ. فلم يَزلْ عُمرُ يُراجِعُني حتى شرحَ الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عُمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك رجلٌ شابٌ عاقِل لا نَتهِمُك، وقد كنتَ تكتُبُ الوحيَ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَتَتَبّعِ القرآن فاجمعْه. فواللّهِ لو كلَّفُوني نَقْل جَبَل من الجبال ما كان أثقلَ عليّ ممّا أمرني به مِن جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يَفعله رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: هو واللّهِ خيرٌ. فلم يَزَلْ أبو بكر يُراجعني حتى شَرَحَ الله صَدري للذي شرح له صدرَ أبي بكر وعُمر رضي الله عنهما. فتَتَبّعت القرآنَ أَجمعُه منَ العُسُبِ واللِّخاف وصُدور الرّجال، حتى وجدْتُ آخِرَ سُورة التّوبة مع أبي خُزَيمة الأنصاريّ لم أَجِدْهما معَ أَحَدٍ غيره [1] {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] حتّى خاتمة بَراءةَ، فكانت الصُحفُ عند أبي بكر حتى توفَّاه الله، ثم عند عُمَر حياتَه، ثم عند حَفْصَة بنْتِ عُمر رضي الله عنهما )) [2] .

ويروي صفة الجمع الذي وقع في عهد عثمان فيقول: (( حدّثنا موسى حدّثَنا إبراهيمُ حدّثنا ابنُ شِهاب أنّ أنسَ بن مالكٍ حدّثهُ «إنّ حُذيفَةَ بن اليَمان قَدِم على عثمانَ, وكان يُغازي أهلَ الشام في فتح إرمينيَةَ وأَذَرْبيجَانَ مع أهل العِراق, فأَفزَعَ حُذَيفَةَ اختِلافُهُم في القراءة, فقال حذَيفةُ لعثمانَ: يا أميرَ المؤمنين أدرِكْ هذه الأمّة قبل أن يختَلِفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنّصارى.

(1) أي مكتوبة، لأنه لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة. انظر: فتح الباري لابن حجر: (8/ 632) .

(2) صحيح البخاري، (6479) 8/ 194، 627.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت