الصفحة 15 من 39

فأرسل عثمانُ إلى حفصةَ أن أرسِلِي إلينَا بالصّحُف نَنسَخُها في المصاحِف، ثم نرُدّها إليك. فأرسلَت بها حفصةُ إلى عثمانَ، فأَمَرَ زيدَ بن ثابت وعبدَ الله بن الزّبير وسعيدَ بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فَنَسَخوها في المصاحف, وقال عثمان للرّهطِ القُرَشِيّين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيدُ بن ثابت في شيءٍ من القرآنِ، فاكتبوه بلسانِ قريش، فإنما نَزَلَ بلسانهم، ففعلوا. حتى إذا نَسخُوا الصحُفَ في المصاحف ردّ عثمانُ الصحفَ إلى حفصةَ، فأرسل إلى كل أُفق بمصْحَفٍ ممّا نسخوا، وأَمَرَ بما سِواهُ من القرآن في كلّ صحيفة أو مصحَفٍ أن يُحرَق )) [1] .

رابعا: ضياع فقرات من القرآن.

ويرى المستشرق نولدكه أن أجزاء من القرآن قد ضاعت، فيضع في كتابه (( تاريخ القرآن ) )هذا العنوان الواضح: (( الوحي الذي نزل على محمد ولم يحفظ في القرآن ) ).

وهذا ما تبناه المستشرقان اللذان كتبا مادة القرآن بدائرة المعارف؛ إذ ورد فيها: (( إنه مما لاشك فيه أن هناك فقرات من القرآن قد ضاعت ) ) [2] .

وهذا الزعم قديم يعود في أصله إلى الروافض الذين يزعمون أن القرآن قد تعرض للتحريف، ونقصت منه آيات كثيرة تدل على ولاية علي وأحقِّيته بالخلافة، وغير ذلك [3] . واستدلوا لذلك بروايات ساقطة وأخبار موضوعة

(1) صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب جَمع القُرآن (4987) 8/ 628.

(2) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية، ص 212 - 213.

(3) انظر: في ذلك الشيعة والقرآن للشيخ إحسان إلهي ظهير. إدارة ترجمان السنة لاهور باكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت