الصفحة 16 من 39

ملفقة، وقد استعمل هؤلاء المستشرقون أغلب هذه الروايات، ففتحوا الباب لأمثال هؤلاء الملاحدة للطعن في صحة القرآن وسلامته من التبديل.

خامسا: ادِّعاء وجود أشياء في القرآن ليست منه.

ومن أبرز المستشرقين الذين بحثوا هذا الموضوع المستشرق الألماني نولدكه في كتابه (( تاريخ القرآن ) )وفيه آراء كثيرة بعيدة عن المنهج العلمي، منها ادعاؤه أن فواتح السور ليست من القرآن، وإنما هي رموز لمجموعات الصحف التي كانت عند المسلمين الأولين قبل أن يوجد المصحف العثماني، فمثلا حرف الميم كان رمزًا لصحف المغيرة، والهاء لصحف أبي هريرة، والصاد لصحف سعد بن أبي وقاص، والنون لصحف عثمان، فهي إشارة لملكية الصحف وقد تركت في مواضعها سهوًا، ثم ألحقها طول الزمن بالقرآن فصارت قرآنا )) [1] . وهذا الزعم مردود لعدة أمور [2] :

أولا: إن زيدا رضي الله عنه لم يكن يجمع القرآن من نسخ كاملة، وإنما كان يجمعها من مواد مختلفة كالعظام والجريد واللخاف، فأيُّ ورقة أوجريدة أو عظمة كانت تحمل هذه الحروف؟

ثانيا: إن هذا الرأي لا يستند إلى أي دليل أو رواية صحيحة، حتى الروايات الضعيفة التي أولع بها المستشرقون لم يرد فيها شيء من هذا لا تصريحًا

(1) انظر: الاستشراق والدراسات الإسلامية، للدكتور عبد القهار العاني، - ط 1 - دار الفرقان للنشر والتوزيع عمان الأردن، سنة 2001، ص 85، والقرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية، ص 230.

(2) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي دراسة نقدية تحليلية، ص 230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت