الصفحة 17 من 39

ولا تلميحًا.

ثالثا: لم يُجب هؤلاء المستشرقون عن تساؤل مهم وجوهري في هذا الموضوع، وهو لماذا وُضِعَتْ هذه الحروف في أوائل هذه السور دون غيرها، ولماذا لهذا العدد من السور بالتحديد؟

رابعا: إن هذه الحروف بهيئاتها لا تتطابق مع الأسماء التي اقترحها المستشرقون، فالزبير لا يرمز له بـ (( الر ) )لذلك استعمل ويلش حرف (( Z ) )بدلا من حرف (( R ) )الذي وضعه نولدكه وهيرشفليد في دعواهم أن (( الر ) )رمز للزبير.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى إن الأسماء التي اقترحها المستشرقون لم تكن معروفة بحيازة مصاحف، في الوقت الذي أهمل فيه هؤلاء المستشرقون ذكر أشهر الصحابة الذين عُنوا بحفظ القرآن وجمعه وتدوينه كابن مسعود، وعلي بن أبي طالب وأبيّ بن كعب وغيرهم.

خامسا: إن هذه الطريقة لم تكن معروفة عند العرب، ولم تكن من عادتهم في توثيق أشعارهم وخطبهم.

فهذا كله يبين ضعف نظرية نولدكه، ومع ذلك قد وَجَدَتْ ترحيبا كبيرًا في الأوساط الاستشراقية، وظلت هي السائدة في الكتابات الغربية وقتًا طويلًا؛ لأن هذا الرجل يعد شيخ المستشرقين الألمان من غير مدافع، ويعد كتابه من أهم المصادر الغربية في دراسة هذا الموضوع، وعليه اعتمد معظم المستشرقين وتابعوه في كثير من آرائه التي لا يؤيدها المنهج العلمي الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت