المطلب الثاني: المصحف العثماني في نظر المستشرقين
يرى المستشرق ماسي أن المصحف العثماني قد تعرض للتحوير لأسباب ثلاثة: يُرجعها إلى أخطاء الناسخين، واحتفاظ القراء بالدروس القديمة للنص في ذاكرتهم، وضعف الخط العربي وانعدام الدقة فيه، واشتباه كثير من الحروف قبل الإعجام [1] .
ويقول جولد زيهر: (( فلا يوجد كتاب تشريع اعترفت به طائفة دينية اعترافا عقديا، على أنه نص منزّل موحى به، يقدم نصه في أقدمِ عصورِ تداوله مثل هذه الصورة من الاضطراب، وعدم الثبات، كما نجد في نص القرآن ) ) [2] . ويقول عن سبب اختلاف القراءات: (( ... فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط، واختلاف الحركات في المحصول الموحد الغالب من الحروف الصامتة كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف القراءات، في نص لم يكن منقوطا أصلا، أولم تتحرَّ الدقة في نقطه وتحريكه ) ) [3] .
ولن نخوض في الرد على هؤلاء فيما يتعلق بشبهاتهم حول القراءات وكون الرسم سببا في نشأتها فقد كفانا العلماء مؤونة ذلك [4] ، ولكن سنتكلم على كون النص القرآني في المصاحف العثمانية الأولى قد تعرض للتحوير والاختلاف الشديد والاضطراب وعدم الثبات بسبب ضعف الخط العربي القديم أو بأخطاء
(1) مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب: ص 252.
(2) مذاهب التفسير الإسلامي، ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار، ص 4.
(3) المصدر نفسه.
(4) انظر: رسم المصحف العثماني وأوهام المستشرقين في قراءات القرآن الكريم دوافعها ودفعها، للدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي والقراءات في نظر المستشرقين والملحدين للشيخ عبد الفتاح القاضي. وتاريخ القرآن لمحمد طاهر الكردي، و القراءات واللهجات لعبد الوهاب حمودة، وغيرهم.