الصفحة 19 من 39

الناسخين الشعورية منها كعدم تحري الدقة في نقطه وتحركه أو غير الشعورية بسب تأثير النصوص المحفوظة في الذاكرة.

الاختلاف بين المصحف العثماني ومصاحف الصحابة:

من الأمور التي لها علاقة وطيدة بموضوع جمع القرآن ما يثيره المستشرقون من شبهات وتشكيك حول المصحف الذي جمعه سيدنا عثمان وأنه يخالف كثيرا مصاحف الصحابة، وأن عثمان فرض هذه النسخة من القرآن فرضا.

وقد تعددت المصاحف التي قيل إن الصحابة كتبوها، فهناك مصاحف منسوبة إلى: ابن مسعود، وأبيّ بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، وسالم مولى أبي حذيفة، وعبيد بن عمير، وأمهات المؤمنين: عائشة وحفصة وأم سلمة.

ومع أن هذه المصاحف -على فرض وجودها ومخالفتها للمصحف العثماني- فردية وخاصة، ومع أن من أصحابها من اشترك في الجمع العثماني، مثل أبيّ بن كعب، أو من المجمعين على ما فعل عثمان كعلي بن أبي طالب، فقد روي الكثير عن اختلاف هذه المصاحف عن مصحف عثمان [1] .

وقد وجد هؤلاء المستشرقون في موضوع اختلاف المصاحف ميدانًا واسعًا لزلزلة العقائد، وفتح باب الشكوك، لأنهم يعرفون أن الشك في نص يوجب الشك في آخر، فهم يُلِحّون في طلب روايات الاختلاف، وينقلونها من غير تحرز، ويؤيدونها غالبا، ولا ينقدون أسانيدها، ولا يلتفتون إلى آراء علماء

(1) انظر: الجمع الصوتي الأول للقرآن، للدكتور لبيب السعيد-ط 2 - دار المعارف، ص 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت