فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 116

و نحن نستعرض الآيات نجد موسى يسوق التذكير لهم بنعم الله عليهم لأنه خبير بهم ( وقد سبر غورهم و جرب مواقفهم في رحلته الطويلة معهم ) منذ أن خرجوا من مصر و حررهم من الذل و الهوان باسم الله و قد شق الله لهم البحر و أغرق لهم فرعون و جنده و لم تكد هذه النعم تغيب عن أعينهم فإذا هم يمرون علة قوم يعكفون على أصنام لهم فيقولون: ( يا موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة ) ( لم يكد يغيب عنهم في ميقاته مع ربه حتى يتخذ السامري لهم من الحلي الذي سرقوه من نساء مصر عجلا جسدا من ذهب له خوار فإذا هم يكفون عليه قائلين: هذا إلهكم و إله موسى الذي ذهب لميقاته ) . و هو قد جربهم أيضا حين فجر لهم من الصخر ينابيع في جوف الصحراء , و أنزل عليهم المن و السلوى طعاما سائغا , فإذا بهم يشتهون ما اعتادوا من طعام مصر - الأرض التي استذلوا فيها بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها , و لا يصبرون عما ألفوا من طعام و حياة في سبيل العزة و الخلاص و الهدف الأسمى الذي يسوقهم إليه موسى , ( و لقد أختبرهم في قصة البقرة التي أمروا بذبحها فتلكئوا في تنفيذ الطاعة فذبحوها و ما كادوا يفعلون ) و قد بلاهم أيضا حين عاد من ميقات ربه و معه الألواح و فيها ميثاق الله و عهده عليهم , فأبوا أن يعطوا الميثاق و أن يمضوا العهد مع ربهم بعد كل هذه النعم و تلك الخطايا و لم يعطوا الميثاق حتى و جدوا الجبل مرفوعا فوقهم و ظنوا أنه واقع بهم , ثم هو معهم على أبواب الأرض المقدسة , أرض الميعاد التي من أجلها خرجوا و التي و عدهم الله أن يكونوا فيها ملوكا و أن يبعث منهم أنبياء لكي يظلوا في رعاية الله و قيادته و الآن هو يدعوهم ( فيحشد في دعوته ألمع الذكريات و أكبر البشريان و أضخم المشجعات و أشد التحذيرات ) يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء و جعلكم ملوكا و آتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين . يا قوم أدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم و لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت