البعير صدقة لله تعالى على المساكين والفقراء ثم أخذ يوزع بضاعته فما بقى من فقراء المسلمين أحد إلا أخذ ما يكفيه واهله ، ذلك لأنه وأمثاله آمنوا بقول الله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم والله هادي سواء السبيل .
** (( مواقف إيمانية ) )**
(( حزم القيادة و عزم الجنود ) )
يقول الله تعالى (( فلما فصل طالوت بالجنود قال أن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني و من لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو و الذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده قال الذين يظعنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثرة بإذن الله و الله مع الصابرين ) ) ( البقرة الآية 249 ) و قصة هذا الموقف تبدأ من أن قوما من بني إسرائيل كانوا قد اعتدى عليهم من أعداء لهم فأخرجوا من ديارهم و سلبت بلادهم و أموالهم من بعد موسى فطلبوا من نبي لهم و هو (( سمعون ) )أن يأذن الله لهم في القتال و الجهاد و أن يؤمروا به فأجابهم بقوله (( هل عصيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ) )فأجابوه على قوله و أي شئ يمنعنا من أن نقاتل في سبيل الله و حالنا أننا أخرجنا من ديارنا و بسبب ذراعينا ؟ و استجاب الله لطلب نبيهم و فرض عليهم القتال و الجهاد . فلما فرض عليهم القتال و رأوا الحقيقة و عادت أفكارهم إلى مباشرة الحرب و أن نفوسهم ربما قد تذهب تولوا و اضطربت نياتهم و فترت عزائمهم و هذا هو شأن بني إسرائيل , و الأمم المتنعمة المائلة إلى الدعة تتمنى الحرب أوقات الأنفة فإذا حضرت الحرب نكصت على عقبها و عادت لطبيعتها (( فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم و الله عليم بالظالمين ) )و قد أخبرهم نبيهم بأن الله قد اختار لهم ملكا و قائدا يقودهم إلى النصر و عينه لهم و هو طالوت و كان سقاءا أو دباغا و