كان علما و كان من سبط بميامين و لم يكن من سبط النبوة و لا من سبط الملك و كان الملك في سبط يهوذا , و النبوة في سبط بني لآوى . و كما هي عادة بني إسرائيل في اللجاجة و الجدال قالوا: كيف يملكنا و نحن أحق بالملك منه لأننا من سبط الملوك و هو ليس كذلك و هو فقير أيضا فأجابهم بأن هذا هو قدر الله و اختياره (( أن الله اصطفاه عليكم ) )و بين لهم علة اختيار الله له و أنه أعطى مرشحات و مؤهلات القيادة و هي أنه أوتى بسطة في العلم الذي هو ملاك الإنسان . و الجسم الذي هو معينه في الحرب و عدته عند اللقاء (( و الله يؤتي ملكه من يشاء ) )و بين لهمك نبيهم أن علامة ملكه أن يأتيهم التابوت الذي هو علامة نصرهم و انه تكون فيه سكينة من ربكم و أن فيه بقية مما ترك آل موسى و آل هارون و هي عصا موسى و عصا هارون و عمامة هارون و ما تكسر من ألواح التوراة و أن الملائكة تأتي حاملة له إليهم كي يطمئنوا بتحقيق النصر . و نظر طالوت إلى فرقة جيشه و غلب على ظنه و فراسته أن هذا الجيش أشبه بجيوش الاستعراض التي لم تصقلها التجارب و لم تصفها المحن فأراد أن يجري تجربة لجيشه كي يميز الخبيث من الطيب و الغث من السمين فسار بهم أياما في الصحراء حتى أجدهم التعب و نال منهم الظمأ مبلغه ثم قال لهم: (( إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني و من لم يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده ) )و معنى هذا الابتلاء أنه اختيار لهم فمن ظهرت طاعته في ترك الماء علم أنه مطيع فيما عدا ذلك و من غلبته شهوته في الماء و عصى الأمر فهو في العصيان في الشدائد أحرى و قد روى أنهم أتوا النهر و قد أنالهم عطش شديد و النهر في غاية العذوبة و الحسن . و قد رخص للمطيعين في اغتراف غرفة باليد ليرتفع عنهم بها أذى العطش و ليكسر نزاع النفس و هواها فماذا كانت نتيجة هذا الاختبار ؟ (( فشربوا منه إلا قليلا منهم ) )و قد روى أن عدد جيش طالوت كان ثمانين ألفا فشرب القوم على