وهذا هو عمر في يوم الحسرة يقدم نصف ماله لتجهيز جيش العسرة ويتابعهما عبد الرحمن بن عوف وكان من التجار الميمونين القنوعين الذين يرى الله لهم في تجارتهم وكان كثير الصدقات وقد تصدق بماله كله أكثر من مرة وكان يكتب قائمة بتوزيع ما عنده من ثياب ومتاع على أخوانه المحتاجين قبل أن ينام ثم ينفذ ذلك إذا أصبح عليه الصباح ثم ينزل الى السوق وليس لديه الا الثوب الذي عليه ولقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه من هؤلاء النفر الذين باعوا الدنيا وأشتروا الاخرة وقد كان من الأسخياء والأغنياء وقد بلغت نفقاته في يوم العسرة أن قام بتجهيز ثلث الجيش وحده وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بصرة ذهب حتى قال صلى الله عليه وسلم عنه وهو يقلب فيها ما ضر أبن عفان ما صنع بعد اليوم اللهم أرض عن عثمان فأني عنه راض . وقد حدث في خلافة أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أن أصاب الناس قحط فلما أشتد بهم الامر ذهبوا إلى الخليفة وقالوا يا خليفة رسول الله أن السماء لم تمطر والأرض لم تنبت وقد توقع الناس الهلاك فماذا نصنع ؟ فقال لهم اصبروا فانى أرجوا الامور حتى يفرج الله عنكم فلما كان آخر النهار وردت الأنباء بأن بعيرًا لعثمان أبن عفان قد قدمت من الشام وتصبح بالمدينة فلما جاءت خرج الناس يتلقونها فإذا هي ألف بعير محملة بُرًّ وزيتا وزبيبا فأناخت بباب عثمان فلما جعل أحمالها في داره جاءه التجار فقال لهم ماذا تريدون ؟ فقالوا أنك لتعلم ما نريد بعنا من هذا الذي وصل أليك فأنك تعلم حاجة الناس إليه فقال عثمان كم تربحونني على شرائي ؟ قالوا: الدرهم درهمين . قال أعطيت زيادة على هذا ، قالوا أربعة قال أعطيت اكثر قالوا نربحك حمسة قال أعطيت أكثر فقالوا: ما في المدينة من تجار غيرنا ما سبقنا أحد أليك فمن الذي أعطاك أكثر مما أعطينا ؟ قال أن الله اعطاني بكل درهم عشرة فهل عندكم زيادة ؟ قالوا لا ، قال: فإني اشهد الله أني جعلت ما حملت هذه