وأما الفرقة الثالثة فحين سمعت الدعوة إلى الأنفاق بادر المجنون منهم بالمسارعة لبذل المال كأبي الدحداح وغيره وهؤلاء كثير لأنهم علموا أن ما عندهم ينفد وما عند الله باق وتأكدوا بأن من في الدنيا ضيف وما في يده عارية والضيف مرتحل والعارية مؤداة وعلى رأسهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي أنفق كل ماله ثلاث مرات وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله في كل مرة ما ذا أبقيت لأهلك يا أبا بكر فكان جوابه: أبقيت لهم الله ورسوله . ومن هنا قال فيه صلى الله عليه وسلم: وما نفعني مال أحد قدر ما نفعني مال أبو بكر وما لأحد عندنا يد إلا كافأناه عليها إلا أبو بكر فأن له عندنا يد تسأل الله تعالى أن يكافأه عليها وحين ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أول من يأخذ كتابه بيمينه يوم القيامة عمر بن الخطاب تعجب الصحابة وقالوا وأين أبو بكر يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: إن أبا بكر ليس له كتاب وأنه سيدخل الجنة بغير حساب لأنه أعطى الله تعالى بلا حساب .