وكان مبدأ النبوة فيما ذكر يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول ثم حاصره أهل مكة في الشعب، فأقام محصورًا دون الثلاث السنين هو وأهل بيته وخرج من الحصار وله تسع وأربعون سنة وبعد ذلك بثمانية أشهر وإحدى وعشرين يومًا مات عمه أبو طالب وماتت خديجة بعد أبي طالب بثلاثة أيام.
ولما بلغ - صلى الله عليه وسلم - خمسين سنة وثلاثة أشهر قدم عليه جن نصيبين فأسلموا.
ولما بلغ - صلى الله عليه وسلم - إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر أسرى به من بين زمزم والمقام إلى البيت المقدس، ثم أتى بالمعراج فركبه وعرج به إلى السماء وفرضت الصلاة.
ولما بلغ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا وخمسين سنة هاجر من مكة إلى المدينة في يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول ودخل المدينة يوم الاثنين، فأقام بها عشر سنين سواء وتوفي - صلى الله عليه وسلم -، وفي بعض هذه التواريخ خلاف بين أهل النقل.
(ومن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -) سئلت عائشة رضي الله عنها فقالت: كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى لرضاه ولا ينتقم لنفسه ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات الله فيغضب لله وإذا غضب لم يقم لغضبه أحد، وكان أشجع الناس وأسخاهم وأجودهم ما سئل شيئًا فقال: لا، ولا يبيت في بيته دينار ولا درهم فإن فضل ولم يجد من يأخذه وجاءه الليل لم يرجع إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، لا يأخذ مما آتاه الله إلا قوت أهله عامًا فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ثم يؤثر من قوت أهله حتى ربما احتاج قبل