فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 55

انقضاء العام.

وكان أصدق الناس لهجة وأوفاهم ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة وأحلم الناس وأشدهم حياء، بل أشد حياء من العذراء في خدرها خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة.

وكان - صلى الله عليه وسلم - أكثر الناس تواضعًا يجيب من دعاه من غني أو فقير أو حر أو عبد وأرحم الناس يصغي الإناء للهرة وما يرفعه حتى تروي رحمة لها.

وكان - صلى الله عليه وسلم - أعف الناس وأشدهم إكرامًا لأصحابه لا يمد رجليه بينهم ويوسع عليهم إذا ضاق المكان، ولم تكن ركبتاه تتقدم ركبة جليسه، من رآه بديهة هابه ومن خالطه أحبه، له رفقاء يحفون به إذا قال انصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا لأمره.

يبدأ من لقيه بالسلام ويتجمل لأصحابه ويتفقدهم ويسأل عنهم، فمن مرض عاده ومن غاب دعاه ومن مات استرجع فيه وأتبعه الدعاء ومن كان تخوف أن يكون وجد في نفسه شيئًا انطلق إليه حتى يأتيه في منزله ويخرج إلى بساتين أصحابه ويأكل ضيافاتهم، ويتألف أهل الشرف ويكرم أهل الفضل ولا يطوي بشره عن أحد، ولا يجفو عليه ويقبل معذرة المعتذر إليه والقوي والضعيف عنده في الحق سواء ولا يدع أحدًا يمشي خلفه ويقول:"خلوا ظهري للملائكة"ولا يدع أحدًا يمشي معه وهو راكب حتى يحمله فإن أبى قال:"تقدمني إلى المكان الذي تريد"يخدم - صلى الله عليه وسلم - من خدمه وله عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا مشرب ولا ملبس، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت